السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا معضلتي أنني أشعر بأنني غير مرغوبة ممن حولي، حتى أهلي، وخاصة في بيئة العمل، والمثير للدهشة أن هذا الشعور يأتي تحديدا من الفتيات.
الحمد لله، أصبحت أكن لنفسي المزيد من الود، وأعامل من حولي بلطف بالغ، ولا أرغب في أن تكون لي أي خصومة مع أحد.
على الرغم من أنني كنت أميل إلى الانعزال قليلا، إلا أنني بعد أن بدأت العمل، أصبحت أكثر قدرة على التعبير والتحدث وفتح نقاشات، ولكنها لا تستمر طويلا، بمعنى آخر، الجلسات لا تصبح ممتعة بوجودي؛ حضوري (عادي جدا)، سواء كنت موجودة أو غائبة لا يغير شيئا، لا أحد يدعوني إلى الخروجات أو حفلات الخطبة، بل يدعون بعضهم، ويتحدثون عن هذه المناسبات أمامي دون أن يفكروا حتى في سؤالي، وأنا معهم في نفس الفريق!
أشعر أن بعض الفتيات يضمرن لي الكراهية لمجرد الكراهية، دون أن أقوم بأي فعل يبرر ذلك سوى التعامل بلباقة.
أنا ملتزمة بالزي الشرعي -الحمد والفضل لله-، لكني أعمل في خدمة العملاء في بلدي، ولو علمت مدى غرابة وسمية هذا المجتمع لاندهشت، وكأنك تعيش مع شعوب غربية حرفيا، وأشعر أحيانا أنني غير مرغوبة من قبل الكثيرين، وأكتشف لاحقا أنهم ليسوا جيدين، وأحيانا أشعر بتأثيرهم السيئ علي مما في العمل من اختلاط الجنسين، وكذلك الثقافات المختلفة.
أرغب في الذهاب إلى معالجة نفسية أنثى، ولكنني لا أجد، فبماذا تنصحونني كي يتحسن هذا الشعور، وأحس أن لوجودي قيمة حقيقية، وأن لدي أشخاصا يحبونني؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نورهان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
شكرا لك -أختي الفاضلة- على تواصلك معنا.
أرجو أن تسمحي لي بأن أبدأ معك بالعبارة التي ذكرتها في رسالتك: "أنا ملتزمة بالزي الشرعي الحمد والفضل لله"، هذه العبارة تشير إلى أنك إنسانة تتقي الله في نفسها، فالالتزام قيمة عظيمة يفتقدها كثير ممن تتعاملين معهم وفقا لما أشرت إليه في هذه العبارة: "ولو كنت تعلم مدى غرابة وسمية هذا المجتمع"، وهذه القيمة ترجح كفة الميزان لصالحك، بل تجعلك أفضل ممن حولك، وربما بسبب هذا الالتزام لا يتعاملون معك، فمثل هذا المجتمع يجب على الإنسان ألا يأسف أو يندم عليه؛ لأن الحب والكراهية لا تنقص من قدر الإنسان شيئا، خاصة إذا كان الأمر من أناس بعيدين عن الدين، بل العكس؛ فإن التقرب إلى الله يرفع من قدر الإنسان ويعلي شأنه، فهذه فرصة لتعزيز ثقتك بنفسك، وأن تقوي إيمانك بالله، وأن تكوني أنت الأكثر تأثيرا على من حولك، وأن تكوني النموذج الذي يحتذى به.
وما أطلبه منك هو المحافظة على هذا الالتزام الذي من خلاله تنالين رضا الله، فتكونين من الفائزين، و-بإذن الله- ربنا سوف ييسر لك من يناسبك، ويلتقي معك في أسلوبك وطريقة حياتك وأفكارك؛ لأن من يحفظ الله يحفظه، فلذلك لا تلومي نفسك، واجعلي معيارك الذي يحكم تصرفك دائما هو الالتزام ومخافة الله، هذا من جانب.
والجانب الآخر: إذا كان شعورك بأنك شخص غير مرغوب فيه من قبل أهلك، ومن قبل زملائك في العمل، استمر معك فترة طويلة، لدرجة أثر بها على حياتك، وعلى علاقاتك الأسرية وعلاقاتك في العمل، فمن الأفضل التواصل مع أقرب مركز متخصص، لمقابلة الطبيب النفسي أو المعالج النفسي؛ لمساعدتك في هذا الأمر.
وفي الختام: نسأل الله لك دائما التوفيق والسداد.