السؤال
من فضلك، أرجو الرد على سؤالي؛ فأنا في عذاب وكرب وهم شديد بسبب ذنب سابق كنت أجهل عواقبه، فلربما ما أصابني من هم وغم هو عقاب من الله بسببه.
في فترة الخطبة حدثت بيننا تجاوزات، دون إدخال أو ما يوجب الحد، وإنما كان كل شيء سطحيا، وبعدها عقدنا عقدا شرعيا وتزوجنا، وبعد مرور خمس عشرة سنة توالت علي الهموم والوساوس، حتى بدأت أقرأ عن عواقب تلك الأفعال الرذيلة.
اليوم ندمت ندما شديدا، وجددت التوبة واستغفرت ربي، وأنا أسعى لأعمال البر لعل الله يصفح عني.
سؤالي عن: صحة العقد بسبب عدم "الاستبراء" والتوبة سابقا، وعن مشروعية الأولاد ونسبهم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -أختنا الكريمة- مجددا في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يذهب عنك كل هم، وأن يكشف عنك كل كرب.
وقد أحسنت أولا -أيتها الأخت العزيزة- حين أدركت أن ما يصيب الإنسان من الكروب والهموم إنما هو تكفير لذنوبه ورفعة لدرجاته، فما يصيبنا من الكرب والهم إنما هو جزاء لأعمالنا التي منها ما نذكره ومنها ما لا نذكره.
ولكن من رحمة الله -سبحانه وتعالى- بنا أنه يقدر علينا هذه الأقدار المؤلمة ليكفر عنا تلك السيئات والذنوب؛ فهذا من رحمته سبحانه وتعالى، وينبغي للإنسان المسلم أن يستقبل هذه الأقدار بالرضا، وأن يرجع على نفسه بالمحاسبة والمعاتبة، وقد أحسنت حين رجعت إلى نفسك بالتوبة والاستغفار، فنسأل الله تعالى أن يزيدك هدى وصلاحا.
وأما ما تسألين عنه من حكم العقد؛ فإن العقد صحيح، ولا ينبغي أبدا أن تشكي في هذا، أو أن تسمحي للشيطان بأن يتسرب بأنواع الوساوس إلى قلبك، فالزواج صحيح والأولاد نسبتهم صحيحة، لا غبار على ذلك كله، فما حصل ليس زنا يوجب الاستبراء والعدة، وعلى فرض حصول ذلك؛ فإن كثيرا من الفقهاء يجوزون للإنسان أن يعقد العقد على من جامعها؛ لأنه هو صاحب العدة، وعلى كل تقدير نحن فقط قلنا هذا لنطمئنك بأن العقد صحيح، لا شيء فيه.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقك لكل خير.