السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة في عمر العشرين، مخطوبة منذ سنة وشهرين، وكتب كتابي كان يوم الخميس الماضي، وفرحي يوم الأحد القادم.
أنا من النوع الانطوائي قليلا، وقد قضيت فترة الخطبة صامتة، أجيب على قدر السؤال، وأحيانا لا أجيب أصلا، ولم أتحدث أو أسأل عن أي شيء يخص الحياة الزوجية، وكان ما تحدثت فيه يقتصر على التجهيزات، مثل ألوان العفش (الأثاث) ونحو ذلك.
هو أيضا نادرا ما يتحدث في أمور مهمة، وأنا لا أعرف كيف أتعامل أو أسأل أو أناقشه أو أعبر عن شيء، وهذا الأمر كان يضايقه ويعتبره قلة تقدير، وكانت تحدث بسبب ذلك مشاكل، وكنت أريد أن أتركه لأني لا أعرف كيف أتعامل معه، ولأننا مختلفان؛ فهو شخص يحب الكلام والتفصيل والتعبير، وأنا لا أستطيع ذلك، لكنه تمسك بي، وأهلي رأوا أنه مناسب ولا يرفض.
تعبت من التفكير، ولا أحد يستوعب أنني فعلا لا أعرف كيف أتكلم معه، كانت هناك أشياء كنت أستحيي منها في فترة الخطبة، مثل الكلام عن المشاعر، لكنها الآن ليست حراما لأننا كتبنا الكتاب، لكنني ما زلت لا أعرف كيف أتعامل معه إطلاقا، حتى أنني لا أناديه باسمه!
هو مسافر، وكان في فترة الخطبة يأتي ويتواصل مرة كل شهر، سواء في الواقع أو عبر الهاتف، لكنني لم أكن أستطيع التحدث معه بهذا القدر، لا أعرف ما هذا، وكيف أعالجه؛ هل هو خوف أم خجل زائد؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هبة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يطمئن قلبك، وأن يرزقك السكينة في زواجك، وأن يجعل ما بينك وبين زوجك مودة ورحمة، وأن يفتح لك باب الأنس به بعد هذا التردد.
ما تشعرين به ليس غريبا، بل تمر به كثير من الفتيات، لكن يحتاج إلى فهم صحيح وعلاج هادئ، ودعينا نجيبك من خلال ما يلي:
1. ما تعيشينه ليس عيبا فيك، ولا دليلا على أنك غير صالحة للزواج، بل هو في الغالب حياء زائد مع شيء من الخوف الداخلي، خاصة أنك نشأت على التحفظ في الكلام، فصار التعبير عندك صعبا، وهذا أمر يكتسب مع الوقت وليس فطريا ثابتا.
2. سكوتك لم يكن إهمالا منك بقدر ما هو عجز عن التعبير، لكن الطرف الآخر قد يفسره على أنه عدم اهتمام، ولهذا كان يضيق، فالمشكلة ليست في نيتك، بل في طريقة ظهورها.
3. من المهم أن تعلمي أن الكلام بين الزوجين، والتعبير عن المشاعر، ليس فقط مباحا بعد العقد، بل هو من تمام المودة التي قال الله عنها: {وجعل بينكم مودة ورحمة}.
4. لا تنتظري أن تتحولي فجأة إلى شخصية كثيرة الكلام، بل خذي الأمر بالتدرج، ابدئي بجمل بسيطة عامة تحتاج إجابتها إلى فتح باب للحديث، مثل: كيف يومك؟ هل تعبت اليوم؟ ماذا فعلت؟ ثم شيئا فشيئا يزيد الكلام دون ضغط.
5. التعبير لا يعني الكلام الكثير، بل أحيانا كلمة قصيرة صادقة تكفي، وكلما كانت تحفيزية أو مدحا له كانت أوقع، فقولك: أنا سعيدة بك، أنا أحب طريقتك، حديثك معي شيق، هذه الكلمات تبني جسورا قوية.
6. عدم مناداته باسمه ليس مشكلة كبيرة، لكنه يعكس حاجزا داخليا، حاولي أن تكسريه تدريجيا، ولو في رسالة أو موقف بسيط؛ لأن الألفة تبدأ من هذه التفاصيل الصغيرة.
7. لا تجعلي نفسك في مقارنة معه، هو يحب الكلام بطبيعته، وأنت تميلين للهدوء، فالحل ليس أن تصبحي مثله، بل أن تقتربي خطوة، ويقترب هو خطوة.
8. من المفيد أن تخبريه بهدوء بطبيعتك، قولي له: أنا بطبعي هادئة ولا أجيد الحديث والتعبير عما في نفسي لك من محبة وتقدير، لكني أحاول وأحتاج إلى وقت ومساعدة منك؛ هذا يريحه لأنه سيفهمك ولن يفسر سكوتك خطأ.
9. ما تشعرين به ليس رفضا له، بل رهبة من العلاقة نفسها، وهذا طبيعي قبل الزواج، خاصة مع قلة التجربة.
10. بعد الزواج ستتغير أشياء كثيرة تلقائيا؛ لأن القرب اليومي يكسر الحواجز، فلا تبني خوفك على فترة الخطبة فقط.
11. لا تضغطي على نفسك أنك لا بد أن تتغيري بالكلية، بل كوني نفسك لكن مع تحسين بسيط؛ لأن التكلف يرهقك أكثر.
12. من أسباب التحسن: تقليل التفكير الزائد، والدخول في المواقف دون تحليل مسبق، والسماح لنفسك بالخطأ دون جلد الذات.
13. تذكري أن الزوج لا يريد كمالا، بل يريد إحساسا بأنه مهم عندك، وهذا يمكن أن يظهر بكلمات بسيطة جدا.
14. أكثري من الدعاء أن يفتح الله بينكما؛ لأن القلوب بيده، قولي: اللهم ألف بين قلبي وقلبه، وارزقني حسن العشرة، وافتح لي باب الأنس به. واجعلي بدايتك هادئة، لا مثالية؛ فالعلاقات تبنى مع الأيام، لا في ليلة واحدة، وتذكري أن الحياء جميل، لكن إذا منعك من التعبير صار حاجزا، والمطلوب أن يبقى حياء لا أن يتحول إلى صمت دائم.
وفي الختام: نسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يرزقك الطمأنينة، وأن يجعل زوجك سكنا لك وتكوني له سكنا، وأن يكتب لك حياة مليئة بالمودة والرحمة، والله ولي التوفيق.