وسائل التواصل الاجتماعي أثرت علي في تقبل شكل خاطبي!

0 0

السؤال

السلام عليكم.

نحن مخطوبان منذ تسعة أشهر، وموعد عقد القران -إن شاء الله- سيكون في شهر يونيو.

الحاصل أنني وافقت عليه؛ لأن أمي كانت ملحة علي، فقلت: "حسنا، سأقبل به ثم أقرر لاحقا"، لكن عندما كنت أعطي أمي إحساسا بعدم الاستمرار، كانت تحاول إقناعي، فاقتنعت وتجاهلت أن شكله لا يعنيني كثيرا، ولكن بين فترة وأخرى أقارن، بالأخص عندما أخرج إلى الشارع أو أرى وسائل التواصل الاجتماعي؛ فهذا يؤثر علي، وأحيانا أشعر بقليل من الخجل من شكله، وأحاول ألا أركز معه؛ لأن لديه صفات كثيرة تجعلني أستمر معه، وأقول إن الحياة لا تعتمد على الشكل؛ لأنه مستعد لفعل أي شيء لأجلي.

صراحة، أنا لا أريد أن أظلمه وأظلم نفسي، وقد بدأت أتقبل شكله؛ فهو لا يعاني من أي مرض أو عيب خلقي، لكنه ليس الشكل الذي كنت أتوقعه، وهذه مشكلة عندما نتأثر بوسائل التواصل الاجتماعي.

حاليا، ليس لدي مشاعر تجاهه، وأقول إن الحب يبنى مع الأيام والأفعال، أنا فتاة ملتزمة وأحاول الالتزام بضوابط الخطبة، فما نصيحتكم لي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحسن العرض للسؤال، ونؤكد أن الحب الشرعي الحقيقي يبدأ بالرباط الشرعي، بل يبدأ بالدخول للحياة الزوجية، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير.

أولا: نؤكد أن والدتك لا تريد لك إلا الخير.
الأمر الثاني: نؤكد لك أن العبرة في الرجال ليست بأشكالهم، ولكن بدينهم طبعا أولا، ثم بأخلاقهم، ثم بحضورهم المجتمعي، ثم بقدرتهم على تحمل المسؤولية؛ هذه عناصر أساسية، ولذلك قال الله: {الرجال}، لم يقل الذكور، ووصف الرجال فقال: {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله}، هم أهل مساجد، قال: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا ۚ والله يحب المطهرين}، وأنت أشرت إلى أن فيه صفات مهمة، وهذا الذي ينبغي أن تركزي عليه.

ولذلك نحن ننظر في الرجل إلى هذه الجوانب، وأيضا من الخطأ أن ينظر الإنسان إلى مواقع التواصل الاجتماعي، يعني ينظر إلى هذه الصور التي ربما فيها مبالغات في استخدام لكريمات وأشياء ترطب وتزيل؛ فهذا كله من الخديعة.

ودائما الشريعة دعت إلى غض البصر، هذا للرجال وللنساء: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم}، والمؤمنات يدخلن في هذا، والنتيجة: {ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم} أطهر لقلوبهم، فإن لم يفعلوا فالتهديد: {إن الله خبير بما يصنعون}، ورغم دخول المؤمنات قال في الآية الثانية: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن}، فالتوجيه إذا للرجال وللنساء، والإنسان إذا أطلق بصره رجلا كان أو امرأة، بل إذا نظر إلى ما في أيدي الناس من الدنيا تعب: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم}، وكما قال الشاعر:
وكنت متى أرسلت طرفك رائدا ... لقلبك يوما أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر

ولذلك الإنسان ينبغي أن ينتبه لهذا الجانب، وينظر إلى الشخص نظرة شاملة من ناحية الدين والأخلاق والرجولة والمواقف والاهتمام، ولا ينظر فقط إلى الشكل، يعني الأشكال هذه لا تعبر عن شيء وليس لها وزن، والله لا ينظر إلى صورنا ولا إلى أجسامنا، ولكن ينظر إلى قلوبنا وأعمالنا، الناس ترتفع بأعمالهم وبطاعتهم لله تبارك وتعالى، وليس بأشكالهم أو بأموالهم، والفتاة إذا وجدت في خاطبها الدين فهذا هو الأساس الذي نبني عليه.

ولذلك نتمنى طرد هذه الوساوس، والإقبال على حياتك الجديدة بأمل جديد وثقة في ربنا المجيد سبحانه، وشكرا لك على الالتزام، والملتزمة ينبغي أن تبحث عمن يعينها على الطاعات، ومن يتيح لها تعلم كتاب الله تبارك وتعالى.

ونؤكد على القبول بالشاب الذي رضيته الأسرة وأنت أيضا رضيت به، لكن لما تدخل مقارنات يحصل إشكال، وأرجو سد هذا الباب، فالمرأة ينبغي أن تغض بصرها، وإذا أكرمها الله بزوج فينبغي أن تنظر إليه وينظر إليها، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير.

مواد ذات صلة

الاستشارات