اكتشفت أن زوجتي تتحدث مع زوج أختي مما جعلني أفكر في طلاقها

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اكتشفت أن زوجتي تتحدث مع زوج أختي في الهاتف منذ شهر، وقد أمسك يدها في أحد الأيام، وحاول أن يقبلها لكنها رفضت، وكانت تتحدث معه عبر مكالمات الفيديو مرتين -على حد قولها-، وهي تقول إنه كان يريد التحدث إليها طوال الوقت، وكان يكرهها في، بينما هو يقول العكس، ولا أعرف أين الحقيقة.

كما أحضر لها هدية عبارة عن إكسسوارات، وقد أخذتها منه ولبستها طوال تلك الفترة، ثم أراد الله أن يكشف أمرهما.

والآن أنا أريد أن أطلقها، ولي منها ثلاثة أولاد، ومتزوج بها منذ تسع سنوات، وأختي تريد الطلاق كذلك.

فما حكم الدين في ذلك بالنسبة لها وله؟ وهل علي ذنب إذا طلقتها؟ وإذا ندمت بعد ذلك وتابت، فماذا أفعل؟

مع العلم أن أختي وأمي قالوا لي: طلقها، وأمي قالت: قلبي وربي غضبانان عليك إلى يوم الدين إن لم تطلقها.

فماذا أفعل؟ وما حكم الدين في ذلك؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سائل .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي زوجتك وزوج الأخت إلى ما يحبه ربنا ويرضاه، وأن يردهم إلى الحق والخير ردا جميلا.

ونؤكد أن الذي حصل ليس أمرا سهلا، ولكن إذا وجد منها صدق التوبة والرجوع إلى الله تبارك وتعالى، فالتوبة تجب ما قبلها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.

ولذلك أرجو أن تفكر طويلا قبل أن تتخذ قرار الطلاق؛ لأن الواضح أن هذا القرار ستكون له تصدعات أسرية، فسنفقد أسرتين وليس أسرة، وسيضيع الأطفال، وهذا لا يفرح سوى عدونا الشيطان؛ ولذلك إعطاء فرصة، وإعطاء مهلة هو الأصل.

أيضا من المهم جدا الستر على هذا الموضوع الذي حدث؛ لأن الاستعجال في الطلاق أيضا سيعجل بالفضيحة، والفضيحة ستحرق الجميع، وبعد ذلك تلحق الضرر بالأبناء الذين سينظرون إلى مجتمع يذكرهم بهذا الذي حدث، وبهذه المواقف التي حصلت.

نكرر: الذي حدث خطأ من الناحية الشرعية، ولكن الخطأ لا يعالج بالخطأ، إنما يعالج بالحكمة، والتوبة الصادقة لها علاماتها، والمؤمن مطالب بأن يستر على نفسه وأن يستر على غيره.

أما الوالدة فاجتهد في إرضائها، وحاول أيضا أن تدخل ممن عرفوا هذه المشكلة من عمات أو خالات، إذا بالإمكان أن يقنعوا الوالدة، وبعد ذلك أعطوا أنفسكم فرصة، على الأقل يتخذ القرار في الوقت الصحيح؛ لأن مثل هذه القرارات إذا اتخذت مع الفضيحة؛ فإن هذه تكون لها آثار سالبة على جميع الأطراف، والفضيحة تحرق الجميع، ولذلك أنت أعلم بمصلحتك وبأبنائك.

إذا كان في نفسك ميل إلى هذه الزوجة ورغبة في الإكمال معها، وكانت ناجحة في رعاية أبنائها، فنكرر دعوتنا لك بعدم الاستعجال في موضوع الطلاق، وبعد ذلك أرجو أن تتابع معنا المشاعر والتطورات والأشياء التي حدثت، ودائما القرار الصحيح يكون قرارا مدروسا قبل أن يتخذه الإنسان، يعرف ردود الفعل المتوقعة، الآثار السالبة، البدائل المتاحة، وننظر إلى الأمور بهذه السعة.

ولا شك أن الذي حدث خطأ، لكن بعض الشر أهون من بعض، فالظاهر أنها مجرد مكالمات ومراسلات وإهداءات، فنقول كل ذلك محرم، لكن بعض الشر أهون من بعض، ونسأل الله أن يعينكم على تجاوز هذا الموقف، وأن يرد كل غافل وغافلة إلى الله -تبارك وتعالى- ردا جميلا.

ودائما نحن نتخوف من مثل هذه المشكلات التي تتفرع وتتسع الدائرة لتخرب بيوتا وليس بيتا واحدا، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد، والحكمة تقتضي لملمة الموضوع، وإدارة الأزمة بحكمة، واتخاذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح وبالطريقة الصحيحة.

وعليك أن تلتفت لنفسك وتنظر في جوانب التقصير تجاه زوجتك إن كان هناك تقصير، سواء في الجانب العاطفي، أو الهدايا، أو تقوية الجانب الإيماني؛ لأن كثيرا من هذه الأمور أسبابها ما ذكرناه: بخل في المشاعر والعاطفة والمادة؛ مما يلجئ الضعيفات للوقوع في هذه المنكرات، وإهمال من جانب الأزواج في تنمية الجانب الديني عند الزوجة، وانتشار عادات سيئة كالتساهل في موضوع الاختلاط بين العائلات ونظر الأزواج لزوجات الآخرين، فتقع مثل هذه الكوارث، وعندها يستفيق الناس على آلام وتصدعات تكاد تعصف بالأسر.

نسأل الله أن يقدر لكم الخير ثم يرضيكم به.

مواد ذات صلة

الاستشارات