كيف أنصح زميلي الذي يرفع المكبر بصوت القرآن طوال اليوم؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا أعمل في مصنع للملابس، ومعنا في العمل رجل يشغل القرآن بمكبر الصوت من أول اليوم إلى آخره، والناس حوله كثير، وكل واحد يعمل في مكانه، ولكن لم تعد هناك هيبة للقرآن عند الناس؛ لأن الصوت عال، ولأنه مفتوح باستمرار طول اليوم، ولا يستطيع أحد أن يكلم الآخر بسبب الصوت العالي، ومنهم من يتأفف ويقول: أوقفوا هذا الإزعاج الذي سبب لنا الصداع، ومنهم من يقول: هل نحن لسنا مسلمين حتى تشغلوا القرآن في آذاننا!

والذي يحزنني أنه لم يعد للقرآن هيبته عندهم، كما أنه يكون عندي بعض الأوراد من الذكر أو المراجعة، فلا أستطيع أن أقول كلمة واحدة بسبب أن التركيز منعدم تماما، فكيف أتعامل مع هذا الموقف؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ بلال حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابننا الكريم- في موقعك استشارات إسلام ويب وجوابي لك كالآتي:

لا شك ولا ريب أن القرآن الكريم فضله عظيم، وأنه كتاب الله المبين، وصراطه المستقيم، كما قال تعالى: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب) [ص:29] فمن أعظم القربات قراءة القرآن، والاستماع إليه، ولكن بالنسبة لهذه المسألة، وهي أن الأخ الكريم يشغل القرآن بمكبرات الصوت طيلة وقت الدوام، فهذا في الحقيقة يحتاج إلى وقفات:

الأولى: الأصل أنه لا يجوز رفع صوت القرآن في بيئة العمل، ما دام أنه سيؤدي إلى التشويش على الزملاء، أو يمنع الموظفين من أداء مهامهم بتركيز، وهذا لا بد أن يبين له الحكم الشرعي، ولذلك نص بعض أهل العلم أنه يحرم رفع صوت القارئ بالقراءة بالأسواق، مع اشتغال أهل الأسواق بالتجارة، وعدم الاستماع للقرآن؛ لما فيه من الامتهان.

‏الثانية: أنه لا بد من إذن صاحب العمل؛ لأن وقت الموظف أو العامل يتبع العمل.

‏الثالثة: أنه مخالف لما في القرآن الكريم من الإنصات إلى القرآن الكريم، كما قال تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) [الأعراف:204].

‏الرابعة: فيه تنفير للناس من القرآن الكريم؛ حيث إن رفع الصوت في كل وقت الدوام مدعاة لإشغال العمال عن العمل، حيث جرت العادة أن يقع كلام من الموظفين إلى العمال، وأثناء استعمال مكبر الصوت ربما لا يتضح الكلام الذي يؤدي إلى الاهتمام بالوظيفة؛ وبالتالي يحدث تشويش للعمال والموظفين، والعمل أمانة في عنق الإنسان ما دام أنه يستلم على ذلك راتبا أو مكافأة مالية.

‏الخامسة: أن في رفع الصوت بالقرآن إشغال الذاكر عن الذكر لمن يريد أن يذكر الله سبحانه وتعالى، أو يريد أن يراجع القرآن الكريم، أو يراجع أمورا أخرى نافعة، ولا يستطيع التركيز على ذلك، وقد روى أحمد ومالك عن البياضي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج على الناس وهم يصلون، وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: (إن المصلي يناجي ربه -عز وجل- فلينظر ما يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن).

وبالتالي فإن كل ما ذكرته لك من هذه الوقفات في المحاذير المترتبة من رفع الصوت بالقرآن بمكبرات الصوت باستمرار، طول وقت الدوام، فلا بأس أن تطلع الأخ صاحب تشغيل القرآن الكريم على ذلك، ويكون ذلك بأسلوب حسن، وبالحكمة، وكذلك تنصحه باستعمال سماعة الأذن؛ ليكون خاصا به، بعد الثناء عليه بقولك له: جزاك الله خيرا على اهتمامك بالقرآن، وقولك له: أسأل الله أن يجعل القرآن الكريم ربيع قلبك، ونور صدرك، ومع بيان أننا كلنا نحب القرآن، ونحن مسلمون، ولكن لأن هذا الأمر صار يشوش على العمال أثناء الدوام؛ حتى لا يسيء الظن بكم.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم، وأن يجعلنا من أهل القرآن الكريم.

مواد ذات صلة

الاستشارات