السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا مصاب بمرض الوسواس القهري، وأخاف من الأمراض، عندما أشاهد فيديوهات لأي شخص مريض بمرض خطير، أقول: "حتى أنا أو ابني سنمرض"، وأبقى أتحدث في نفسي لكي أتغلب على أي فكرة سيئة تأتي في رأسي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا مصاب بمرض الوسواس القهري، وأخاف من الأمراض، عندما أشاهد فيديوهات لأي شخص مريض بمرض خطير، أقول: "حتى أنا أو ابني سنمرض"، وأبقى أتحدث في نفسي لكي أتغلب على أي فكرة سيئة تأتي في رأسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الفتاح حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.
واضح -أخي- أن لديك وسواس الخوف من المرض، أو وسواسا قهريا يتمحور حول الأمراض، ومشاهدتك لفيديوهات الأمراض هي -في الحقيقة هنا- أهم العوامل التي تغذي هذا الوسواس، حتى لو كان هدفك في البداية هو الاطمئنان أو التثقيف، فإذا بك تنتهي مع نهاية الفيديو بخوفك على نفسك.
أخي الفاضل، من الطبيعي أن يتأثر أي إنسان عند مشاهدة مقطع حول مرض معين، ولكن عندما يعاني من الوسواس، فإن الدماغ يبالغ في تقدير هذا الخطر، فيبدأ يربط بين مرض بسيط بذلك المرض الخطير.
المشكلة -أخي الفاضل- ليست في الفيديو، وإنما في الطريقة التي يفسر بها الدماغ ما يراه، والذي أنصحك به هنا، أولا: فهم طبيعة هذا الوسواس أو دائرة الوسواس، من أنك عندما تشاهد فيديو عن المرض، يبدأ دماغك بالتفكير: "ربما أنا مصاب"، فإذا بك تراقب جسمك باستمرار، وتلاحظ إحساسا طبيعيا أو عرضا بسيطا، ولكنك تفسره على أنه دليل على المرض؛ مما يزيد القلق، وبالتالي تبحث أكثر عن مراجع عن هذا المرض، وربما تذهب للأطباء للاطمئنان عن صحتك.
أيضا -أخي الفاضل- يفيد أن تتجنب السلوكيات التي تغذي هذا الخوف من المرض، من خلال عدم متابعة فيديوهات الأمراض، أو المحتوى الطبي غير الضروري، وعدم البحث المتكرر في الإنترنت عن الأعراض والأمراض والصور، وأن تقلل فحص الجسم باستمرار، أي لا تقم بفحص جسمك لتتأكد من سلامته أو مرضه.
أيضا يفيد تصحيح الأفكار، بمعنى: إذا أتتك فكرة "ربما عندي هذا المرض"، تستبدل هذا بأن تقول لنفسك أو تذكر نفسك بأن هذه فكرة وسواسية ولا تعكس الحقيقة.
أيضا حاول أن تعمل على الاهتمام بصحتك العامة بشكل متوازن؛ كممارسة الرياضة، والنوم لساعات كافية، وأن تشغل نفسك بعملك، حيث تعمل في شركة، فهذا مفيد.
فإذا -أخي الفاضل- أنت لا تخاف من المرض بقدر ما يخدعك الوسواس ليجعلك تظن أن قصة أي مرض هي قصتك، لا تصدق -أخي الفاضل- هذه الفكرة، ولا تسمح لها أن تحدث القلق في حياتك، كل مرة تمتنع فيها عن البحث أو طلب الطمأنينة، فأنت تضعف الوسواس وتقوي قدرتك على السيطرة عليه.
أدعو الله تعالى أن يكون هذا مفيدا لك، ولكن دوما إن صعب عليك تجاوز كل هذا، فليس هناك مانع من أن تستشير أحد الأطباء حول هذا القلق من الأمراض، داعيا الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.