مترددة في إكمال الزواج بسبب فقدان الثقة في خاطبي، فما توجيهكم؟

0 2

السؤال

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة أبلغ من العمر تسعة وعشرين عاما، خطبت في فبراير 2022م، وعقد قراني منذ ستة أشهر، وموعد زفافنا المقرر بعد شهرين.

في بداية الخطبة، وتحديدا بعد خمسة أشهر، اكتشفت وجود تواصل بين خاطبي وامرأة من جيرانه في مثل سنه، كان قد تقدم لخطبتها سابقا ولم يكتب لهما نصيب، وهي متزوجة حاليا. سبب لي هذا الأمر ألما نفسيا شديدا، غير أنني سامحته بعد تدخل أسرته واعتذارهم ومحاولاته الحثيثة لإرضائي، إلا أن الثقة تضررت كثيرا.

وخلال فترة الخطبة، كانت تنشأ بيننا خلافات عند مطالبتي له بإثباتات، فكان ينزعج ويرفض ذلك، كما تكررت شكوكي دون وجود دليل مادي قاطع، وكان يعدني ويقسم ألا يكرر ذلك.

ومؤخرا، وقبل موعد زفافنا بشهرين، اكتشفت منذ أيام وجود مكالمات هاتفية بينهما في سجل المكالمات، ومنها محاولات اتصال منه استمرت دقائق، وعند مواجهته برر ذلك بأنها كانت تمر بمشكلة وطلبت مساعدته، وادعى أنه لا يعد ذلك خيانة، غير أنه اعترف بخطئه وأبدى استعداده لفعل أي شيء يرضيني.

أعيش حاليا حالة من الانهيار النفسي والحيرة الشديدة بين الاستمرار أو الانفصال؛ إذ أخشى إن سامحته أن تتكرر الخيانة بعد الزواج، كما أخشى أن أتخذ قرارا أندم عليه، رغم أن أهلي يمنحونني كامل الحرية في اتخاذ القرار، وقد لجأت إلى صلاة الاستخارة وما زلت أؤديها.

والأسئلة التي أرجو إفادتي بشأنها:
• كيف أتعامل مع هذه الحالة النفسية والحيرة الشديدة قبل اتخاذ القرار؟
• ما الضوابط الشرعية والنصائح المنطقية للتعامل مع تكرار نقض العهد وغياب الثقة قبل الزفاف؟
• كيف أفهم نتيجة صلاة الاستخارة وأستشعر الاطمئنان إلى القرار الصحيح في مثل هذه الظروف؟

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إيمان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي هذا الزوج لما يحبه ربنا ويرضاه، وأن يعينه على التخلص من تلك العلاقة مع تلك المرأة التي أصبحت زوجة لغيره؛ فلا يجوز له التواصل معها، ولا يجوز لها الاستمرار في التواصل معه، ونتمنى أن يكون في الحلال الذي رزقه الله بالارتباط بك ما يغنيه عن الوقوع فيما يغضب الله تبارك وتعالى.

والأمر يحتاج منك أيضا إلى مزيد من الدراسة والنظر في الخيارات؛ فأنت لا بد أن تقيمي هذا الخاطب تقييما كاملا؛ لتنظري في دينه، وأخلاقه، والمميزات الأخرى التي تنتظرها كل فتاة فيمن تريد أن تكمل معه مشوار حياتها؛ لأن هذه النظرة الشاملة بهذه الطريقة ستعينك على اتخاذ القرار الصحيح، وبالطريقة الصحيحة.

وليس معنى هذا أننا نؤيد ما يحدث، بل إننا نرفضه، ونتمنى أن تشجعيه على التواصل مع الموقع؛ حتى نعرف كيف يفهم هذه العلاقة، وكيف يفهم ما يحدث، وإلى أي مدى تكون هذه الظنون صادقة، وما نوع هذا التواصل، وحجم هذا التواصل، مع أننا نقر بأنه غير صحيح مهما كانت أسبابه، لكن بعض الشر أهون من بعض.

وعلى هذا الشاب أن يعلم أن في تواصله مع هذه المرأة المتزوجة نوعا من التخبيب على زوجها، وإفسادا للعلاقة بينهما، وهذا محرم قطعا؛ فعليه أن يتقي الله، ويقطع كل تواصل معها، وألا يكون سببا في الإضرار بحياتها الزوجية أو زعزعة استقرارها.

وعليه، فنحن نرفض الاستعجال في تخريب هذه العلاقة، خاصة إذا كانت في الشاب صفات جميلة ترتضينها، وإذا كان هناك أمل في أن يترك هذه الأشياء، وواضح أنه يعتذر، وواضح أنه يعترف بخطئه؛ فهناك أمور ترجح أهمية الاستمرار، مع وضع ضوابط وشروط وقواعد حتى تكملوا مشوار حياتكم.

واعلمي أن حصوله على الحلال وإكماله لمشروع الزواج، سيكون له أكبر الأثر في الخروج من الحياة التي فيها بعض التجاوزات؛ فإن كثيرا من الشباب تحصل منهم تجاوزات، ولكن بعد أن يتزوج الشاب، ويرزقه الله -تبارك وتعالى- بالحلال، وتقوم الزوجة بما عليها؛ فإن هذا خير عون له على طي تلك الصفحات التي فيها تجاوزات، على أن الزواج وحده لا يكفي إذا لم تصحبه توبة صادقة، وقطع لهذا التواصل، وتغيير حقيقي في السلوك، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكم على كل أمر يرضيه.

ولذلك، لا بد من النظر إليه نظرة شاملة، ومشاورة أرحامك الذين عرفوا هذا الموضوع، والاستفادة من تقييمهم لهذا الشاب، مع تقييمك أيضا للفرص المتاحة لإمكانية الإصلاح، ومصير مثل هذا الموقف، ورأي أسرته بعد أن عرفوا بالأمر؛ فهناك أمور كثيرة لا بد من النظر إليها، فإذا كان هناك رفض واستنكار لما حدث، وإذا كان قد ظهر منه الندم أيضا، فهذه أمور من الأهمية بمكان.

وأرجو أيضا أن تقللي من النظر في الجوال والبحث فيه؛ لأن الطبيب إذا عرف المرض يبدأ في العلاج، فلا يعيد الفحص؛ لأن مثل هذه الأشياء تفتح أبوابا كبيرة للشيطان، ونسأل الله أن يعينه على تجاوز هذه الأخطاء، وأن يعينك أيضا على السعي في إصلاحه.

واجعلي همك أن تكوني سببا لهدايته وثباته وعفته، وأن يكون الزواج سبيلا إلى إعفاف كل منكما للآخر؛ فإن هذه من أكبر أهداف الزواج، ونتمنى، إذا كان هناك مجال، أن تجعليه يتواصل معنا حتى يسمع التوجيهات والتحذيرات والأمور الشرعية التي ينبغي أن ينتبه لها في هذه العلاقة؛ من أجل أن يؤسس بيته على هدى من الله ورضوان.

ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يرده إلى الحق ردا جميلا، وأن يعينكم على تجاوز هذه الصعاب، وأن يلهمكم السداد، هو ولي ذلك والقادر عليه.

والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات