السؤال
أختي تعاني من الوسواس؛ ففي بعض الأحيان تخرج إلى الخارج، فترى كلبا، ثم تقول إن الكلب قد لمسها، فترجع وتغسل جميع الثياب، وتغتسل أحيانا.
وأحيانا ترى ما يلف به الوجبات الخفيفة التي ليست حلالا، فتعتقد أن جسمها احتك بها، فترجع إلى البيت حتى تنظف.
هي تعاني من جميع أقسام الوساوس، وقد استشارت كثيرا من العلماء، وكلهم نصحوها بالدعاء وبفعل بعض الأمور، لكنها لم تفد. كما أننا نصحناها بألا تأخذ ذلك بعين الاعتبار؛ لأنها وساوس من الشيطان، لكنها لا تستمع إلى ما نقول.
ولذا يتدرج وضعها من سيئ إلى أسوأ، فهل ترشدون إلى شيء آخر في مساعدتها؟ ونقدر مشورتكم حق التقدير.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الوسواس من عمل الشيطان، يريد أن يفسد به دين المسلم وعبادته، وجماع علاج الوسواس هو إهماله، وعدم الالتفات إليه، وعدم الاستسلام له، وقد أطبق على هذا أهل العلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والوسواس يعرض لكل من توجه إلى الله، فينبغي للعبد أن يثبت، ويصبر، ويلازم ما هو فيه من الذكر، والصلاة، ولا يضجر؛ لأنه بملازمة ذلك ينصرف عنه كيد الشيطان (إن كيد الشيطان كان ضعيفا)، وكلما أراد العبد توجها إلى الله بقلبه، جاء الوسواس من أمور أخرى، فإن الشيطان بمنزلة قاطع الطريق، كلما أراد العبد أن يسير إلى الله، أراد قطع الطريق عليه. اهـ.
وقال ابن حجر الهيتمي: للوسواس دواء نافع هو الإعراض عنه جملة، وإن كان في النفس من التردد ما كان، فإنه متى لم يلتفت لذلك لم يثبت، بل يذهب بعد زمن قليل، كما جرب ذلك الموفقون، وأما من أصغى إليها، فإنها لا تزال تزداد به حتى تخرجه إلى حيز المجانين، بل وأقبح منهم، كما شاهدناه في كثير ممن ابتلوا بها، وأصغوا إليها وإلى شيطانها. اهـ.
وقال العز بن عبد السلام وغيره: دواء الوسوسة أن يعتقد أن ذلك خاطر شيطاني، وأن إبليس هو الذي أورده عليه، وأن يقاتله، فإن له ثواب المجاهد؛ لأنه يحارب عدو الله، فإذا استشعر ذلك فر منه. اهـ.
ومما يعين المرء على طرد الوسواس علاوة على الإعراض عنه:
1- ذكر الله تعالى في كل حال، فقد روى أبو يعلى عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الشيطان وضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن ذكر الله خنس، وإن نسي التقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس.
2- التعوذ بالله من الشيطان، فقد روى مسلم عن عثمان بن أبي العاص أنه قال: يا رسول الله، إن الشيطان حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، فقال له صلى الله عليه وسلم: ذلك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل عن يسارك ثلاثا، قال: ففعلت ذلك، فأذهبه الله عني.
3- قراءة القرآن، وخاصة قراء المعوذتين.
4- الدعاء واللجوء إلى الله.
5- الإكثار من الطاعات.
6- البعد عن الذنوب والمعاصي.
والله أعلم.