السؤال
نحن نعيش هنا في كندا، ولي صديقة تسكن في منزل مكون من غرفة وصالون، وزوجها يعمل، ولكن دخله لا يكفي لنهاية الشهر. وهذه الشقة تستهلك مبلغا كبيرا من الراتب. ويوجد هنا ما يسمى بالمورغيج، وهو نظام يقوم فيه البنك بشراء البيت، ثم يقوم الشخص بالسداد على أقساط، ولكن بمبلغ أكثر من سعر المنزل.
ونحن ندفع كل شهر للبنك مبلغا أقل مما كنا ندفعه مقابل البيت الصغير، مع أن البيت الثاني أكبر. وتوجد هنا بنوك إسلامية، لكنها تبيع وتشتري بحسب السوق، أي إنه إذا اشتريت البيت اليوم بسعر معين، ثم ارتفع سعره غدا، فإنك تدفع بحسب السعر المتفق عليه يوم الشراء.
فما الحكم الشرعي في ذلك، من فضلكم؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيقول الله تعالى: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم [البقرة: 275-276].
وفي صحيح مسلم من حديث جابر أنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله، وكاتبه وشاهديه.
ومن المعلوم أن شراء البيوت في أوروبا ودول الغرب عن طريق ما يعرف (بالمورغيج) هو عين الربا الذي حرمه الله وحرمه رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو ربا النسيئة الذي لا خلاف في تحريمه، وهو الربا الذي كانت العرب تتعامل به قبل الإسلام، ثم جاء الإسلام وهدمه.
قال الإمام الجصاص في أحكام القرآن: معلوم أن ربا الجاهلية إنما كان قرضا مؤجلا بزيادة مشروطة، فكانت الزيادة بدلا من الأجل. فأبطله الله وحرمه. انتهى.
ومهما بلغت حاجة المسلم، فإنه لا يجوز له أن يقدم على الربا، إلا أن يصل إلى الضرورة التي تتوقف حياته على دفعها.
ثم إن الله سبحانه وتعالى ابتلى عباده بالحلال والحرام، فالحلال وإن كان مناله شاقا في بعض الأحيان، فهو حلال والله يبارك فيه، والحرام وإن كان مناله هينا سهلا، فهو حرام والله سيمحقه.
فعلى المسلم أن يكون حريصا على اجتناب المحرمات بعيدا عن مواطن الشبهات.
وننصح السائل أن يرجع إلى كتاب تحريم شراء المساكن عن طريق المورغيج، لفضيلة الشيخ الدكتور صلاح الصاوي -حفظه الله- فإنه متيسر -حسب ما نعلم- في الغرب. وراجع الفتوى: 6689.
والله أعلم.