السؤال
اختلف أهل العلم في هذه المسألة. جاء في المغني: وإن تاب من عليه حد من غير المحاربين وأصلح، ففيه روايتان:
إحداهما: يسقط عنه؛ لقول الله تعالى: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما﴾، وذكر حد السارق، ثم قال: ﴿فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه﴾.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ومن لا ذنب له لا حد عليه.
وقال في ماعز، لما أخبر بهربه: هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه، ولأنه خالص حق الله تعالى، فيسقط بالتوبة كحد المحارب.
والرواية الثانية: لا يسقط، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي؛ لقول الله تعالى: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا﴾، وهذا عام في التائبين وغيرهم، وقال تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامدية، وقطع الذي أقر بالسرقة، وقد جاؤوا تائبين يطلبون التطهير بإقامة الحد، وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلهم توبة، فقال في حق المرأة: لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم.
وجاء عمرو بن سمرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني سرقت جملا لبني فلان، فطهرني. وقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الحد عليه.
ولأن الحد كفارة، فلم يسقط بالتوبة - ككفارة اليمين والقتل - ولأنه مقدور عليه، فلم يسقط عنه الحد بالتوبة، كالمحارب بعد القدرة عليه. اهـ. فما القول الراجح؟ ولماذا؟
وبالإضافة إلى ذلك: من تاب من سب النبي صلى الله عليه وسلم، أو من الزنا، أو السرقة قبل القدرة عليه، فهل يسقط الحد عنه؟ ولماذا؟
وهناك شخص تاب من الزنا منذ عشر سنوات، واستمر على توبته وأصلح حاله، وغير نفسه، وتحسن مع مرور الوقت، ولكن أمره وصل إلى القاضي بعد عشر سنوات من أشخاص رأوه، وكان الطرفان تائبين، فهل يقام عليهما الحد؟ ولماذا؟
بارك الله فيكم، وجزاكم كل خير على ما تقدمونه من فوائد نافعة.


