السؤال
ما حكم تكفير المشعوذ؟ وهل يعذر بجهله أنه لا يعرف أن الشعوذة حرام؟ وكيف نعرف أن المشعوذ قد تات ونحكم بإسلامه؟
ما حكم تكفير المشعوذ؟ وهل يعذر بجهله أنه لا يعرف أن الشعوذة حرام؟ وكيف نعرف أن المشعوذ قد تات ونحكم بإسلامه؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمشعوذ لا يحكم بكفره، حتى يثبت أنه يأتي في شعوذته بما يخرجه عن الإسلام، مع انتفاء موانع التكفير عنه، ومنها الجهل كما ذكر شيخ الإسلام.
وأما التوبة فتقبل -إن شاء الله- إذا اجتمعت شروطها، وكانت قبل الغرغرة؛ قال تعالى: إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما * وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما. [النساء: 17، 18].
قال مجاهد: كل من عصى الله خطأ أو عمدا فهو جاهل حتى ينزع عن الذنب.
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر. رواه الترمذي وقال: حسن غريب.
والآية المذكورة كما قال القرطبي عامة لكل من عمل ذنبا، وقد أمر الله تعالى عباده بالتوبة فقال عز من قائل: وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون {النور:31}. وقال تعالى مرغبا عباده في التوبة: ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم {التوبة:104}. وقال تعالى: وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات {الشورى:25}. وقال تعـالى: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم {الزمر:53}.
وأما معرفة كونه تاب، فتعلم بالتحقق من ندمه على ذلك، ورجوعه عنه؛ ففي الحديث: الندم توبة. رواه أحمد.
والله أعلم.