لم يصح حديث الرجل الذي لم يستطع النطق بالشهادتين بسبب غضب أمه عليه

0 12810

السؤال

ماصحة هذا الحديث؟ روي أن رجلا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام ظل يعاني سكرات الموت ثلاث ليال، فذهبت زوجته تشكو إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قائلة: لا هو يبرأ فنستريح، ولا هو يموت فيستريح، ولا هو قادر على نطق الشهادة! فقال: أين أمه؟ فحضرت فسألها عن حاله؟ فقالت: من المصلين الذاكرين، فقال لست عن هذا أسأل، ما بينك وبينه؟ فبكت وقالت: أخاف أن أكذب عليك فينزل وحي يفضحني
أما قلبي فعليه ساخط، فسألها لم؟ فقالت: الوجه الضاحك لزوجته والوجه العابس لي، وحلو الكلام لها والكلام الجاف لي، وحلو الطعام والثياب لها وما تبقى بعد اختيارها لي، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: أحضرو نارا لأحرقه، فصرخت: لا يا رسول الله ولدي فلذة كبدي، لا تحرقه فإني فديته بنفسي، فقال: هذا ما أردت، فمن دون رضاك لن يشم ريح الجنة! فقالت: أشهد الله وملائكته أني سامحته وأحب له الجنة، فأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة إليه ليتفقدوه فلما دخلو عليه تهلل وجه ونطق بالشهادتين ثم فاضت روحه إلى بارئها.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذه القصة لا تصح، وحديثها موضوع، ولا يحل نشرها إلا مع بيان حالها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ‏في مقدمة صحيح مسلم: من حدث عني حديثا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين.

وإليك تخريج القصة وبيان سبب عدم ‏صحتها ونقل كلام أهل العلم في بيان وضعها.‏

التخريج: قال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: 3ـ 443 ـ رواه الطبراني وأحمد باختصار كثير، وفيه ‏فائد أبو الورقاء وهو متروك.

وقال في موضع آخر منه: 8ـ 148ـ رواه الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن كثير ‏عن جابر ‏الجعفي، ‏وكلاهما ضعيف جدا.

‏وإليك رواية المسند: قال الإمام أحمد في المسند: 32ـ154ـ 19411ـ قال أبو عبد الرحمن: وكان في كتاب ‏أبي: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا فائد بن عبد الرحمن، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى، قال: جاء رجل إلى رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن هاهنا غلاما قد احتضر يقال له: قل: لا إله إلا الله فلا يستطيع أن يقولها؟ فقال: أليس كان يقولها في حياته؟ قال: بلى، قال: فما منعه منها عند موته؟ فذكر الحديث بطوله.

وقال عبد الله بن أحمد ‏في زوائد المسند: 4ـ 382ـ وكان في كتاب أبي ‏‏.... وضرب ‏عليهما من كتابه، لأنه لم يرض حديث فائد بن عبد الرحمن، ‏وكان عنده متروك ‏الحديث.‏

قال الشيخ الألباني في السلسة الضعيفة: 7 ـ166ـ 3183ـ موضوع، أخرجه العقيلي في ‏‏الضعفاء: 3ـ ‏‏461 ـ ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات: 3ـ 37ـ والخرائطي في ‏‏مساوئ ‏الأخلاق: 120ـ ‏‏251 ـ والبيهقي في شعب الإيمان: 6ـ 197ـ 198ـ والدلائل‏أيضا: 6ـ ‏‏205ـ 206ـ والرافعي في تاريخ قزوين: 2ـ 369ـ370. اهـ.

وسبب عدم الصحة أن مدار إسناد القصة على أبي الورقاء فائد بن عبد الرحمن العطار، وقد قال أحمد بن حنبل عنه:  متروك الحديث.

وقال يحيى بن معين: ليس بشيء.

وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به.

وقال العقيلي: لا يتابعه على هذا الحديث إلا من هو مثله.

وقال أبو حاتم: متروك لا يكتب حديثه.

قال الحافظ ابن حجر: وضعفه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والبخاري، وأبو داود ‏والنسائي، ‏والترمذي ‏وغيرهم، وقال الحاكم: روى عن ابن أبي أوفى أحاديث موضوعة‏.

‏ ولذلك حكم المحدثون عليه بالوضع وذكره أصحاب الموضوعات في كتبهم:‏
‏1ـ ابن الجوزي في الموضوعات: 3 ـ ص: 286.  ‏
‏2ـ السيوطي في اللآلئ المصنوعة: 2ـ 251. ‏
‏3ـ ‏وابن عراق في تنـزيه الشريعة: 2ـ 296. ‏
‏4 ـ والشوكاني في الفوائد المجموعة: 231. ‏
‏5ـ الألباني في السلسلة الضعيفة: 3183 ـ كما تقدم ـ وقال: موضوع.‏
‏6ـ الشيخ مشهور حسن سلمان في قصص لا تثبت القصة رقم: 21.‏

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات