السؤال
نود الاستفسار عن مسألة تتعلق ببعض الأنشطة المقامة في أحد المساجد في أوروبا. توجد في هذا المسجد مؤسسة تعمل تحت مظلته، وتعنى بخدمة المسلمين هناك من خلال أنشطة تعليمية واجتماعية عامة، تهدف إلى جمع المسلمين، والتعاون على ما ينفعهم بإذن الله. ومن ضمن هذه الأنشطة ما يخص النساء والأطفال، مثل لقاءات، وورش لتعلم مهارات منزلية أو حرفية، مثل تزيين الكعك، أو أنشطة مماثلة.
وهذه الأنشطة ليست ذات طابع دعوي، ولا تقدم فيها محاضرات دينية أو دروس شرعية، ولا تتناول مسائل الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر، وإنما تقام فقط للتعارف والتعاون الاجتماعي بين المسلمات في بيئة آمنة ومأمونة داخل المسجد أو بإشرافه. فهل يجوز إقامة مثل هذه الأنشطة في المسجد أو تحت إشرافه؟ وهل يعد ذلك من المباحات الجائزة، أم هذه الأنشطة لا تليق بمكانة المسجد؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل أن المسجد إنما جعل لعبادة الله تعالى، وما يختص بطاعته، فاتخاذه مكانا للأغراض الدنيوية -وإن كانت مباحة- ينافي المقصد الأصلي الذي بني لأجله المسجد، فإن قل ذلك وكان عارضا لم يمتنع، وأما أن يتخذ عادة وديدنا، فلا ينبغي، وتنظر الفتوى: 509353.
وعليه؛ فالذي نرى أن تنزهوا المسجد عن مثل هذه الأعمال، وتبحثوا لها عن مكان آخر يصلح لاجتماع النساء، وممارسة تلك النشاطات، ولو باستئجار قاعة تخصص لهذا الغرض، أو فعله في أحد المراكز الإسلامية التي لا تعد مسجدا، وإن حصل نحو ذلك على سبيل الندور والأحيان، فلا بأس، كما هو مبين في الفتوى المحال عليها.
فإن تعذر إيجاد مكان بديل، وكان هذا الاجتماع وتلك النشاطات مما يقوي آصرة الترابط بين المسلمين، وخاصة وأنتم في بلد غربي، وكان مما يفضي إلى زيادة تمسكهم بالدين، وإقبالهم عليه، فنرجو حينئذ أنه لا حرج في إقامة تلك الأنشطة المشار إليها في المسجد والحال هذه.
والله أعلم.