حكم تعليق هيكل السمك العظمي لدفع الكوابيس

0 6

السؤال

أنا من عائلة مسلمة تجهل كثيرا من أمور الدين.
عندما يحلم أحد إخوتي بكوابيس، أو يشعر بأحاسيس غريبة أثناء نومه، تقول له أمي: إن هذا بسبب التابعة (أظن أنها تقصد القرين)، فتشتري سمكا وتطبخه، وتخليه من اللحم، وتحرص على إبقاء هيكله العظمي مع الرأس بشكل سليم، ثم تقوم بتجفيفه وتعليقه في غرفة النوم، وتقول: إن التابعة (أظن القرين) يخاف من هذا الهيكل، ولن يظهر في الحلم مجددا.
والمشكلة أن أخي وإخواتي صدقوا هذا الكلام وفعلوه.
لقد نصحتهم وقلت لهم: إن هذا بدعة، وذكرت لهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يكون من الشرك بالله، لكنهم لم يقتنعوا. فما قولكم في ذلك؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فجزاك الله خيرا على غيرتك على التوحيد، وسلامة عقيدة أهلك، وما ذكرته في سؤالك هو من البدع والخرافات التي لا أصل لها في الشرع، بل قد تصل إلى الشرك الأصغر أو الأكبر بحسب النية والاعتقاد، فلا يوجد في القرآن ولا في السنة الصحيحة ما يدل على أن تعليق عظام السمك، أو ما شابه ذلك، يدفع التابعة، أو القرين، أو يمنع الكوابيس.

وكل ما يتخذ سببا لرفع الضر، أو جلب النفع، ولم يثبت كونه سببا شرعا أو حسا، فهو نوع من الشرك الأصغر؛ لأن فيه تعلقا بسبب لم يجعله الله سببا؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: من علق تميمة فقد أشرك. رواه أحمد.

والتميمة؛ كما قال العلماء: كل ما يعلق لدفع البلاء أو رفعه، سواء كان خيطا، أو عظما، أو جلدا، أو غير ذلك، فكيف بعظام سمك تعلق لدفع ما يظن أنه التابعة؟

و"التابعة" لفظ شعبي لا أصل له في الشرع، وهو مما تناقلته العوام.

وأما "القرين" فهو ثابت في القرآن، قال تعالى: ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين [الزخرف: 36].

لكن القرين لا يملك ضرا ولا نفعا إلا بإذن الله، ولا يدفع بتعليق العظام، بل يدفع بذكر الله تعالى، وقراءة المعوذات، وآية الكرسي، والأذكار قبل النوم، والنوم على وضوء.

فمن فعل ذلك، حفظه الله تعالى من الشيطان، كما روى البخاري في (صحيحه) أن الشيطان قال لأبي هريرة: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي، لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدقك، وهو كذوب ذاك شيطان.

فانصحي أهلك برفق ولطف، وبيني لهم أن هذه الأعمال لا تنفع، بل تفتح باب الوسوسة والاعتماد على غير الله سبحانه، وذكريهم أن الشفاء والحفظ لا يكون إلا بما شرعه الله تعالى.

ولمعرفة العلاج الشرعي النافع لدفع كوابيس النوم، راجعي الفتوى: 11014.

ولمزيد من الفائدة، انظري الفتاوى: 99506، 178657، 451759، 279013.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة