السؤال
هل يصح هذا الحديث: البركة مع أكابركم؟ وإن صح، فما معناه؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا الحديث مختلف في صحته بين أهل العلم:
فذهب جماعة إلى تصحيحه، قال الحاكم في المستدرك: صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي، وتبعه ابن دقيق العيد، وصححه من المعاصرين الألباني في السلسلة الصحيحة، وصحيح الترغيب.
وضعفه جماعة من أهل العلم، كابن عدي، والزركشي، وأعلوه بالإرسال، قال ابن حبان بعد روايته للحديث: لم يحدث ابن المبارك هذا الحديث بخراسان، إنما حدث به بدرب الروم، فسمع منه أهل الشام، وليس هذا الحديث في كتب ابن المبارك مرفوعا. اهـ.
وأما معنى الحديث، فقد قال المناوي في فيض القدير: (البركة مع أكابركم) المجربين للأمور، المحافظين على تكثير الأجور؛ فجالسوهم لتقتدوا برأيهم، وتهتدوا بهديهم.
أو المراد من له منصب العلم، وإن صغر سنه؛ فيجب إجلالهم؛ حفظا لحرمة ما منحهم الحق سبحانه وتعالى.
وقال شارح الشهاب: هذا حث على طلب البركة في الأمور، والتبحبح في الحاجات، بمراجعة الأكابر؛ لما خصوا به من سبق الوجود، وتجربة الأمور، وسالف عبادة المعبود. اهـ.
والله أعلم.