مسائل في العدل بين الزوجتين، والهدايا، ونفقات الأولاد من كلتيهما

0 1

السؤال

أنا زوجة ثانية، وزوجي لا يعدل، ويعطي زوجته الأولى وأولادها على حسابي وحساب أولادي ما ليس لهم؛ بحجة أنهم أكبر، وبحجة أن ابنته الكبرى تخشى أن يتزوج زوجها عليها، إن وجد أن الأمور جيدة بين البيتين والأولاد، وبحجة طيبتي وأني سأسامح، وكل أسرار بيتي هم على علم بها.
وعندما أتكلم معه يثور، وقد أخذ أولادي الصغار مع زوجته الأولى وأولادها الكبار إلى دعوات أهله؛ ليرى زوج ابنته أنه عادل، ويستطيع أن يجمع أولاده معه دون أمهم؛ لأن الأسرة لن تتقبل الزواج الثاني؛ كيلا يتزوج على ابنته.
ولا يدخلني في مناسبات عائلته، أو مناسباته هو شخصيا، أيا كانت، وقد حدث ذلك أكثر من مرة، ولا يرى كره زوجته وأولاده لأولادي، وليس له متعلقات في بيتي، بل كل متعلقاته في بيته الأول، وعندما أعترض يقهرني، ويغضب.
وقد أدخل ابنته الصغيرة -من بيته الأول- مدرسة أعلى بكثير من أولادي؛ رغم أن أولادي هم من طلبوا ذلك ابتداء، ورفض وقتها لأنها عالية التكاليف، ويرى أن الأمر طبيعي، وأن الأولى بأولادي أن يفرحوا لأختهم بدل أن يغضبوا أنه لم ينقلهم.
وعندما أتحدث معه، أو أشتكي من فعله يقلب الحقائق، ويقول: إن هذه غيرة مني لا أكثر، ولا يكترث لمشاعري في أي موقف، ولا نصل لأي حل، ويبقى الوضع كما هو.
لم أجده بجانبي في أصعب المواقف التي مررت بها، بداية من موت أبي، فقد جاء عندنا مع زوجته، ومشى كأي اثنين متزوجين ذهبا للعزاء، إضافة إلى كسر خاطري عندما يتعلق الأمر بعتابه على عدم عدله، وأني لا أسامحه.
ومنذ فترة وأنا أرى أن الطلاق أفضل حل، ولكن لأن معي خمسة أطفال، فلا أستطيع أن أقدم على هذا القرار الآن بسبب مصروفاتهم، فأنا لا أقدر عليها، ولكني لم أعد أطيق العيش معه، ولا أرغب في أن أكمل عمري معه، أو أن يكون زوجي في الجنة، ولم أعد أحب وجوده في البيت، ولولا أولادي ما عشت معه أبدا، فماذا أفعل؟ وهل علي ذنب في تلك المشاعر؟ وما حكم الشرع في مثل هذا الزوج الذي لا يعدل؟ وهل سأرى ما يشفي صدري منه ومن بيته الأول في الدنيا؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالواجب على الزوج أن يعدل بين زوجاته في القسم؛ وقد ورد في السنة وعيد شديد لمن لم يعدل بين زوجاته، ففي سنن أبي داود عن ‌أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كانت له امرأتان، فمال إلى إحداهما؛ جاء يوم القيامة ‌وشقه ‌مائل.

فإن كان زوجك لا يسوي بينك وبين زوجته الثانية في المبيت، من غير تراض؛ فهو ظالم.

أما ما يتعلق بالهدايا، أو نفقات الأولاد؛ فالمفتى به عندنا: عدم وجوب التسوية بين الزوجات في الهبات والعطايا، وهو مذهب الحنابلة، قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: وليس عليه التسوية بين نسائه في النفقة، والكسوة، إذا قام بالواجب لكل واحدة منهن، قال أحمد في الرجل له امرأتان: له أن يفضل إحداهما على الأخرى في النفقة، والشهوات، والكسى، إذا كانت الأخرى في كفاية، ويشتري لهذه أرفع من ثوب هذه، وتكون تلك في كفاية. انتهى.

وأما الأولاد؛ فالمفتى به عندنا وجوب التسوية بينهم في الهبات، وأما النفقات فتكون بحسب حاجتهم، وراجعي الفتوى: 376237.

ولا حرج عليك فيما تجدينه في نفسك من البغض، أو الغيرة، ما دامت لا تحملك على الظلم؛ فالإنسان لا يملك قلبه، والغيرة فطرة في المرأة.

لكن نصيحتنا لك أن تصبري على زوجك، وتجتهدي في الإصلاح، والتفاهم معه؛ حتى تستقيم العشرة بينكما؛ فالحياة الزوجية -في الغالب- لا تستقيم إلا بالصبر، والتغاضي عن الهفوات، والصفح عن الزلات.

والطلاق في الأصل مبغوض شرعا؛ فلا ينبغي أن يصار إليه، إلا عند تعذر جميع وسائل الإصلاح.

وإذا استطاع الزوجان الإصلاح، والمعاشرة بالمعروف، ولو مع التغاضي عن بعض الهفوات، والتنازل عن بعض الحقوق؛ كان ذلك أولى من الفراق، وانظري الفتوى: 94320.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة