مَن مات بمرض الفطريات في المخ والصدر هل يكون من الشهداء؟

0 0

السؤال

توفي ابني بمرض فطري في المخ والصدر، وعمره 17 سنة، فهل يحتسب من الشهداء؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فنسأل الله تعالى أن يرحم ابنكم برحمته الواسعة، وأن يلحقه بصالحي سلف هذه الأمة من النبيين والصديقين والشهداء، وأن يحسن عزاءكم، ويعظم أجركم، ويخلفكم خيرا.

والفطر المشار إليه -بحسب اطلاعنا على ما ذكره الطب الحديث- يعد من الأمراض الباطنية الشديدة المؤلمة التي تغزو الدماغ والرئة، فنرجو لابنكم أن يلحقه هذا المرض بمن جاء في الأحاديث أنهم من شهداء هذه الأمة، كمن يموت بذات الجنب، أو الطاعون، أو المبطون، وقد نص العلماء على أن أصحاب هذه الأمراض المذكورة في الأحاديث نالوا أجر الشهادة بها لشدتها وعظم ألمها.

قال القاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم: وإنما كانت هذه الموتات شهادة بتفضيل الله على أربابها لشدتها وعظيم ‌الألم فيها، فجازاهم الله على ذلك، بأن جعل لهم أجر الشهداء. انتهى.

كما أنه يفهم من كلام الشراح أن الشهادة الحكمية ليست محصورة فيمن ذكروا في الأحاديث، فقد قال ابن حجر في الفتح: والذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم أعلم بالأقل، ثم أعلم زيادة على ذلك، فذكرها في وقت آخر، ولم يقصد الحصر في شيء من ذلك، وقد اجتمع لنا من الطرق الجيدة أكثر من عشرين خصلة. انتهى.

بل وسع السيوطي مفهوم الشهادة الحكمية على ما هو أعم مما سبق، فقال في شرحه صحيح مسلميطلق الشهيد على من حقق الإيمان وشهد بصحته، كما ورد عن أبي هريرة قال: كل مؤمن صديق وشهيد، قيل: ما تقول يا أبا هريرة؟ قال: اقرأوا: والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون ‌والشهداء عند ربهم. وفي حديث مرفوع: مؤمنو أمتي ‌شهداء، ثم تلا هذه الآية. انتهى.

وعلى كل حال؛ فنوصيكم بالصبر، واحتساب الأجر عند الله تعالى، والإكثار من الدعاء له بالرحمة والمغفرة، فقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم الصابر على ذلك بالجنة، فقال: قال الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة. رواه البخاري.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة