السؤال
قمت بدعوة شخص إلى منصة تداول عبر رابط إحالة بناء على طلبه، وقلت له جميع الشروط لكي يكون على بينة، وذكرت له جميع العملات المباحة. بدأ الشخص بالعمل، وبدأت المكافآت تدخل إلى حسابي من الشركة، ففرحت بها، وازدادت يوما بعد يوم. كما دخل أيضا أشخاص إضافيون عن طريق إحالاتي.
بعد تلك الفترة سمعت من بعض الناس أن هذا الأمر لا يجوز، بينما يقول البعض الآخر إنه لا بأس به. أريد أن أعرف: هل هذا حلال أم حرام؟ فإن كان حلالا أكمل، وإذا كان حراما أتركه.
وما حكم المال الذي اكتسبته، مع العلم أنني لم أكن أعلم هل هو حلال أم حرام، وكان ظني في البداية أنه حلال؟
وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيبدو أن الطريقة المذكورة في السؤال والتي تحصل من خلالها على المال هي ما يعرف بنظام التسويق الشبكي، وقد فصلنا القول فيه في الفتوى: 159297.
وإذا كان نظام التسويق المذكور في السؤال مما هو محرم لاشتماله على محاذير شرعية، لكنك حين أقدمت عليه كنت تظن جوازه، فما كسبته منه قبل العلم بالحرمة، لا حرج عليك في الانتفاع به فيما ذهب إليه بعض أهل العلم؛ لقوله سبحانه: فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله [البقرة: 275].
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى: فالمسلم المتأول الذي يعتقد جواز ما فعله من المبايعات، والمؤاجرات، والمعاملات التي يفتي فيها بعض العلماء إذا أقبض بها أموال، وتبين لأصحابها فيما بعد أن القول الصحيح تحريم ذلك: لم يحرم عليهم ما قبضوه بالتأويل. انتهى.
وأما ما حصلت عليه بعد علمك بالتحريم، فلا يجوز لك الانتفاع به، فتخلص منه بصرفه في أوجه البر. ويجب الكف عن التكسب بهذه الطريقة إذا تبين اشتمالها على محاذير شرعية وفق ما تم بيانه في الفتوى المحال عليها سابقا. وللفائدة راجع الفتوى: 201874، وما أحيل عليه فيها.
وللمزيد في ضوابط التعامل بالعملات عن طريق المنصات الإلكترونية راجع الفتوى: 49514.
والله أعلم.