مسائل في ماهية الحجاب ووجوبه والتعلل بتأجيل لبسه

0 1

السؤال

أنا فتاة مسلمة، وقد فرض علي ارتداء الحجاب إكراها بسبب كلام الناس والخوف من انتقادهم، لا عن قناعة داخلية أو استعداد نفسي.
في بداية الأمر كان لدي تصور محدد للحجاب الشرعي من حيث الستر والسعة وعدم الزينة، لكن وصفت بسبب ذلك بالتشدد والتعقيد، وتعرضت للكلام من وراء ظهري، فرفض المجتمع المحيط بي هذا الشكل من الالتزام.
عندما رفضت ارتداء الحجاب بالشكل الشائع (مع ملابس ضيقة أو زينة)، أجبرت في النهاية على لبسه، مع السماح لي بارتداء البنطال والملابس الضيقة، ووضع المكياج والإكسسوارات، بحجة أن ذلك لا بأس به، وأن الأهم هو تغطية الشعر فقط. وقد أدى هذا إلى نفوري الشديد من الحجاب، وشعوري بالضيق؛ لأني أعتقد أن ما أفعله لا يحقق مقصود الحجاب الشرعي.
أود أن أوضح أنني حريصة على طاعة الله قدر استطاعتي؛ فأنا أدعو الله باستمرار أن يعينني، ويحبب إلي الحجاب حبا صادقا، لا نفاقا ولا رياء، وأحافظ على قراءة الأذكار والقرآن الكريم، وأسعى إلى حفظه، وأجتهد في الابتعاد عن سماع الأغاني، وأصوم النوافل ما استطعت. ومع ذلك، لا أزال أشعر بصراع داخلي شديد تجاه الحجاب بسبب الإكراه، وصور الالتزام المخالفة لمقصده.
كلما حاولت أن أشرح لأهلي أني إن خلعت الحجاب مؤقتا، سألتزم بلباس واسع ساتر دون زينة، قيل لي: إن ذلك يغضب الله، وإن خلع الحجاب أشد إثما، حتى مع الالتزام بالستر. وعندما أذكرهم بالأحاديث النبوية، أو مقاصد الحجاب، لا يؤخذ كلامي بعين الاعتبار.
وعليه؛ أرجو منكم بيان الحكم الشرعي في الآتي:
أيهما أشد إثما شرعا: ارتداء الحجاب مع لباس ضيق وزينة ومكياج، أم خلع الحجاب مع الالتزام بلباس واسع ساتر دون تبرج؟ وما حكم الحجاب إذا فرض على الفتاة إكراها لا اختيارا، وكان سببا في كراهتها له ونفورها؟ وهل يتحقق مقصود الحجاب الشرعي بمجرد تغطية الشعر، أم لا بد من تحقق شروط الستر وعدم الزينة؟ وما التوجيه الشرعي الصحيح في التعامل مع فتاة تريد الالتزام بالحجاب الشرعي كاملا أو تأجيله، بدل الالتزام الشكلي المخالف لمقصده؟
وجزاكم الله خير الجزاء، وبارك في علمكم، ونفع بكم الأمة.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالواجب على الفتاة البالغة ستر بدنها، وإخفاء زينتها عن الرجال الأجانب، وليس الأمر مقصورا على تغطية الشعر، ولكن الواجب على المرأة ستر البدن كله -على خلاف في ستر الوجه والكفين- بلباس واسع لا يبين حجم الأعضاء، وليس شفافا ولا مزينا، وإذا كانت كاشفة وجهها فلا يجوز أن تضع عليه شيئا من الزينة.

ولا طاعة للوالدين أو غيرهما في ترك هذا الواجب، ولا اعتبار لرفض المجتمع أو قبوله، ولا يتوقف فعله على قناعة عقلية أو راحة نفسية، قال تعالى: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا [الأحزاب: 36].

وعليه؛ فلا يجوز لك طاعة أهلك في لبس الملابس الضيقة، أو غير الساترة، أو وضع الزينة على الوجه المكشوف، ومن باب أولى لا يجوز لك خلع الحجاب كله مؤقتا، أو غير مؤقت؛ فهذا أعظم إثما وأقبح.

والاحتجاج لتأجيل لبس الحجاب بالحرص على القناعة وانشراح الصدر وكون العمل خاليا من الرياء؛ احتجاج باطل، وهو مكيدة شيطانية، وحيلة نفسية فاسدة؛ وراجعي الفتوى: 224908.

ونصيحتنا لك؛ أن تقبلي على الله تعالى، وتتعلمي ما يلزمك من أحكام الشرع، وتحرصي على أسباب زيادة الإيمان وانشراح الصدر -كمصاحبة الصالحات، وكثرة ذكر الموت وما بعده من أمور الآخرة، والتفكر في خلق الله، والتدبر لكتاب الله، وكثرة الذكر والدعاء-، وراجعي الفتوى: 29982.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة