السؤال
نصحني بعض إخواني إن أردت تقليب السكر في مشروب أن أفعل ذلك عكس اتجاه عقارب الساعة؛ لأن هذا قانون كوني ظاهر في اتجاه حركة الكواكب حول الشمس، والطائفين حول الكعبة، والإلكترونات حول النواة، مع أنه لم يرد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يفيد ذلك -على حد علمي-. فما حكم حرصي على هذا الفعل اعتقادا مني أنه انسجام مع خلق الله؟ وهل لي ثواب على ذلك؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا القول الذي ذكرته مما انتشر على ألسنة كثير من الناس، وهو مما يجب الحذر والتحذير منه، إذ لا أصل له في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن السلف الصالح، ولو كان خيرا لسبقونا إليه، إذ هم أحرص الناس على كل فضيلة، وأولاهم بكل مكرمة، فاعتقاد أن هذا قربة يتقرب بها إلى الله تعالى، ويستحق فاعلها عليه أجرا، هو من جملة البدع المذمومة، والمحدثات في الدين الداخلة في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها.
وفي رواية لمسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد.
فقلب السكر كيفما اتفق، دون اعتقاد أن لطريقة معينة فضيلة معينة، أو ثوابا مخصوصا، وإلا كان اعتقادك وفعلك خلاف ذلك إحداثا في دين الله تعالى، وتقربا إليه بما لم يشرع، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن رجب -رحمه الله-: وهذا الحديث -يعني حديث عائشة سالف الذكر- أصل عظيم من أصول الإسلام، كما أن حديث الأعمال بالنيات ميزان للأعمال في باطنها، وهو ميزان للأعمال في ظاهرها، فكما أن كل عمل لا يراد به وجه الله تعالى، فليس لعامله فيه ثواب، فكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله، فهو مردود على عامله، وكل من أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله، فليس من الدين في شيء.
وسيأتي حديث العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: قال من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته: إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها. انتهى.
والله أعلم.