السؤال
كان والدي يبحث لي عن زوجة، وبسبب رفضي لها في مكالمة هاتفية معه، عاد إلى البيت، وتناول الغداء، ودخل غرفته، وبعد نصف ساعة خرج (أي إنه فكر جيدا في الموضوع قبل أن يخرج)، وجمعني أنا وأمي وقال: علي الطلاق بالثلاث من أمك، أني لن أتحمل لك مرة أخرى موضوعا كهذا، ولن أبحث لك، إن أردت أن تبحث فابحث أنت وأمك، وأنا آتي معكما، لكني لن أبحث. ثم أراد الرجوع في اليمين، فهل يجوز ذلك؟
وقبل اليمين كان قد رأى فتاة أخرى لي، وبعد أن حلف كلمني أن أذهب أنا إلى والدها لأكلمه، فهل يجوز ذلك، أم يكون الأمر كذلك صادرا من جهته فلا يجوز؟
مع العلم أن والدتي حريصة على ألا أذهب لرؤية الفتاة التي تكلم عليها قبل اليمين احتياطا وأخذا بالحذر لعدم وقوع الطلاق، لكن والدي يقول إن هذا الموضوع قديم، وإنه حين حلف لم تكن في نيته الموضوعات القديمة.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمفتى به عندنا أن الزوج إذا حلف بالطلاق ثلاثا، ثم حنث في يمينه؛ وقع طلاقه ثلاثا، وبانت منه امرأته بينونة كبرى؛ فلا يملك رجعتها إلا إذا تزوجت غيره زواج رغبة لا زواج تحليل، ويدخل بها الزوج الجديد، ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضي عدتها.
سواء قصد الزوج إيقاع الطلاق، أو قصد بالحلف التهديد، أو التأكيد ونحوه. وهذا قول جماهير أهل العلم، بمن فيهم الأئمة الأربعة رحمهم الله.
وذهب بعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- إلى أن الحلف بالطلاق بقصد التهديد أو التأكيد لا بقصد إيقاع الطلاق؛ لا يقع، ولكن تلزم بالحنث فيه كفارة يمين، وعند قصد الطلاق بلفظ الثلاث تقع طلقة واحدة، وانظر الفتوى: 30144.
والراجح عندنا؛ أن المعتبر في الأيمان نية الحالف، وليس ظاهر لفظه فقط؛ فالنية تخصص اللفظ العام وتعمم اللفظ الخاص، وإذا فقدت النية قام سبب اليمين مقام النية، وراجع الفتوى: 264043.
وعليه؛ فما دام أبوك نوى بيمينه الامتناع عن البحث لك عن زوجة مستقبلا، ولم يقصد من كان بحث عنها قبل اليمين -فما دام الحال هكذا-؛ فلك أن تذهب لخطبة هذه الفتاة التي أرشدك والدك إليها؛ ولا يحنث والدك بذلك، ولا يقع طلاقه.
وننوه إلى أن الحلف بالطلاق قد يترتب عليه ما لا تحمد عقباه، وخاصة إذا كان بلفظ الثلاث، وحسب الحالف أن يحلف بالله.
فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت. رواه البخاري.
والله أعلم.