حكم تحميل المشتري للمبيع الغائب عند رد البيع تكلفة الشحن

0 0

السؤال

أنا أعمل في مجال البيع عبر الإنترنت، حيث أعرض منتجات (أحذية وملابس) مع وصف دقيق لها.
يقوم العميل بحجز الطلب دون دفع ثمنه مقدما، ثم أشتري أنا المنتج من مالي الخاص وأتملكه، وبعد ذلك أشحنه للعميل عن طريق شركة شحن. علما بأن شركة الشحن لا تسمح بالمعاينة قبل الاستلام.
سياسة الإرجاع عندي كالتالي: إذا كان هناك خطأ في المنتج من جهتي (عيب، مقاس غير صحيح، أو وصف غير مطابق)، فأنا أتحمل كامل مصاريف الإرجاع، وأعيد للعميل ثمن المنتج ومصاريف الشحن التي دفعها.
أما إذا كان المنتج مطابقا تماما، لكن العميل تراجع عن الشراء دون وجود عيب، فأنا أقبل الإرجاع، لكن يتحمل العميل مصاريف شحن الإرجاع. وبعد وصول المنتج إلي أعيد له ثمن المنتج فقط، دون مصاريف الشحن التي دفعها عند الاستلام.
فهل اشتراط تحمل العميل لمصاريف شحن الإرجاع في حالة تراجعه عن الشراء دون وجود عيب في المنتج أمر جائز شرعا، أم يعد حراما؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن كان حجز العميل للطلب لا يعدو المواعدة بينكما على البيع لاحقا، ولا يعقد البيع إلا بعد امتلاكك للسلعة، فلا حرج في ذلك؛ لأنه حينئذ ليس سلما (بيع موصوف في الذمة)، وإنما هو بيع عين مملوكة للبائع وغائبة عن المشتري، فلا يشترط في بيعها قبض الثمن في مجلس العقد، وراجع في ذلك الفتويين: 507022، 506902

وإذا صح العقد، كان لازما للطرفين، ويجب على المشتري قبول السلعة إن كانت بوصفها المتفق عليه، ولا يجوز له فسخ العقد إلا بقبول البائع للإقالة، فإن أبى البائع الإقالة فله ذلك، ويلزم المشتري المضي في البيع. وإن قبل البائع الإقالة بشرط تحمل المشتري لتكلفة إعادة الشحن، فلا حرج في ذلك؛ لأن المشتري للمبيع الغائب، إذا حمله البائع إليه فرده قبل رؤيته، كان عليه أن يعيده إلى البائع، رفعا للضرر عنه.

قال ابن نجيم في الأشباه والنظائر: من اشترى ما لم يره وقت العقد ‌وقبله، ‌ووقت ‌القبض، فله الخيار إذا رآه، إلا إذا حمله البائع إلى بيت المشتري، فلا يرده إذا رآه، إلا إذا أعاده إلى البائع. اهـ.

وعلل ذلك في البحر الرائق فقال: لأنه لو رده يحتاج إلى الحمل، فيصير هذا كعيب حدث عند المشتري، ومؤنة رد المبيع بعيب أو بخيار شرط أو رؤية على المشتري، ولو شرى متاعا وحمله إلى موضع، فله رده بعيب أو رؤية لو رده إلى موضع العقد، وإلا فلا. اهـ. 

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة