السؤال
هل يجب الإنكار على من لا يرد السلام، أو يرده لكن غير كامل، كأن تقول: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، لكنه يرد بـ: "وعليكم السلام" فقط؟ وإن كان نعم، فكيف نوضح ذلك بأسلوب حسن؟
بارك الله فيكم.
هل يجب الإنكار على من لا يرد السلام، أو يرده لكن غير كامل، كأن تقول: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، لكنه يرد بـ: "وعليكم السلام" فقط؟ وإن كان نعم، فكيف نوضح ذلك بأسلوب حسن؟
بارك الله فيكم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان يجب عليه رد السلام- كأن كان واحدا فلم يرد، أو جماعة لم يرد واحد منهم- فإنه يجب الإنكار عليه، والنصح حسب الاستطاعة، ولكن بالحكمة والموعظة الحسنة، بأن تنصحه وتبين له معنى قول الله سبحانه: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها [النساء: 86].
قال القرطبي في تفسيره: أجمع العلماء على أن الابتداء بالسلام سنة مرغب فيها، ورده فريضة، لقوله تعالى: (فحيوا بأحسن منها أو ردوها). انتهى.
وأما الرد بأقل من المثل، فقد حكى فيها النووي كلاما لأصحاب الشافعي، فقال في شرح مسلم: وأما صفة الرد، فالأفضل والأكمل أن يقول وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فيأتي بالواو، فلو حذفها جاز وكان تاركا للأفضل، ولو اقتصر على: وعليكم السلام، أو على: عليكم السلام، أجزأه، ولو اقتصر على: عليكم، لم يجزه بلا خلاف، ولو قال: وعليكم بالواو، ففي إجزائه وجهان لأصحابنا. انتهى.
كما ذهب الحنابلة أيضا إلى جواز الرد بأقل من عبارة من ألقى السلام.
قال الرحيباني في مطالب أولي النهى على الغاية: (ولا) تجب (مساواة رد لابتداء)، فلو قال المسلم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال الراد: وعليكم السلام؛ كفى. انتهى.
وإن كان ظاهر الآية يدل على وجوب الرد بمثل عبارة المبتدئ بالسلام، أو بأحسن.
قال النفراوي المالكي في الفواكه الدواني: وأما لو كان اقتصر على لفظ: السلام عليكم، لكان الواجب عليك: وعليكم السلام، ويجوز زيادة ورحمة الله وبركاته؛ لقوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} [النساء: 86].
فقوله: {بأحسن منها} [النساء: 86]، إذا كان المسلم اقتصر على لفظ "السلام عليكم" وإذا كان المسلم انتهى إلى لفظ "وبركاته" فلا بد منها، وتكره الزيادة عليها. انتهى.
وللعلماء أقوال أخرى في المقصود بقوله تعالى: فحيوا بأحسن منها أو ردوها [النساء: 86].
وعلى ما سبق ذكره من كلام أهل العلم؛ يتبين أن من رد بقوله: وعليكم السلام، فقد رد بما هو مجزئ عند أكثر العلماء، فلا يسوغ الإنكار عليه، لكن ينبغي نصحه، فيندب إلى الأكمل والأفضل، بالرفق والحكمة، ولكن لا ينبغي الإنكار عليه، والتأثيم بذلك؛ لوجود الخلاف بين أهل العلم في ذلك -كما سبق- ولما جاء في عمل اليوم والليلة للنسائي عن أبي ذر قال: كنت أول من حيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحية الإسلام، فقال: وعليك ورحمة الله. فلم يذكر لفظ السلام.
والله أعلم.