السؤال
من ركائز الاستقرار الأسري والمجتمعي تربية النشء على القيم الإسلامية؛ فمن هذا المنطلق، كيف نعزز مهارات التربية الأسرية للوقاية من المشكلات الأسرية، وتدعيم استقرار الأسرة المسلمة؟
من ركائز الاستقرار الأسري والمجتمعي تربية النشء على القيم الإسلامية؛ فمن هذا المنطلق، كيف نعزز مهارات التربية الأسرية للوقاية من المشكلات الأسرية، وتدعيم استقرار الأسرة المسلمة؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأسرة المستقرة تبنى على: إيمان حي، وعدل في التعامل، وحوار راق، وقدوة صادقة، ومسؤولية مشتركة. فإذا صلحت التربية الأسرية، وقيت الأسرة من كثير من الأزمات قبل وقوعها.
وإن تعزيز مهارات التربية الإسلامية الأسرية لمن أعظم وسائل بناء أسرة مستقرة متماسكة؛ محفوظة بأمر الله من المشكلات والأزمات التي تعصف عادة بكيانها؛ لأن الأسرة في الإسلام ليست مجرد إطار اجتماعي، بل هي مؤسسة إيمانية وتربوية. ويمكن بيان ذلك من خلال المحاور الآتية:
أولا: ترسيخ الأساس الإيماني للأسرة:
وجعل الإيمان المشترك هو الرابط الأعلى بين أفراد الأسرة، لا المصالح ولا العادات فقط، وإحياء العبادات داخل البيت بالصلاة، والذكر، وقراءة القرآن؛ لأنها: تزكي النفوس، وتهذب السلوك، وتخفف حدة الخلافات، قال الله تعالى: وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها [طه: 132].
ثانيا: فهم الأدوار والحقوق والواجبات شرعا:
فكثير من المشكلات الأسرية سببها: الجهل بالحقوق، أو تضخيم الحقوق، وإهمال الواجبات، قال الله تعالى: ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف [البقرة: 228].
والتربية الإسلامية تعلم أن القوامة رحمة ومسؤولية وليست تسلطا، وأن الطاعة تعاون واحترام وليست إلغاء للشخصية، وأن البر والرعاية لا يعارضان الاستقلال.
ثالثا: تنمية مهارات الحوار الأسري:
تعليم أفراد الأسرة: حسن الاستماع، وضبط الانفعال، واختيار الوقت المناسب للنقاش، واعتماد الحوار بدل الصراخ، والتفاهم بدل الاتهام، وتربية الأبناء على التعبير المنضبط عن مشاعرهم، قال الله تعالى: فبما رحمة من الله لنت لهم [آل عمران: 159].
رابعا: التربية بالقدوة الحسنة وليس بالأوامر فقط:
فالأبوان هما المدرسة الأولى في الأخلاق، وفي الانضباط، وفي التعامل مع الخلاف.
والاستقامة العملية داخل البيت أقوى من ألف موعظة خارجه، قال الله تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة [الأحزاب: 21].
خامسا: الوقاية من أسباب النزاع الأسري:
وتكون عبر: جعل العدل أساسا لتعامل الزوجين فيما بينهما، وتعاملهما مع الأبناء، وضبط الغضب، وتجنب المقارنات، وعدم إدخال الخلافات الزوجية في تربية الأبناء، وإدارة المال والوقت بحكمة، قال الله تعالى: إن الشيطان ينزغ بينهم [الإسراء: 53].
سادسا: التربية على المسؤولية والانتماء:
وإشراك الأبناء في: تحمل المسؤولية، واتخاذ القرار المناسب لأعمارهم، وإشعار كل فرد بقيمته داخل الأسرة. وهذا يقلل التمرد، ويعزز الانتماء.
سابعا: اللجوء المبكر للعلاج الشرعي للمشكلات:
فعند ظهور الخلاف ينبغي المبادرة بالإصلاح، والاستعانة بالحكماء، وعدم السماح بتراكم المشكلات، فالإسلام شرع الإصلاح قبل الانفصال، قال الله تعالى: إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما [النساء: 35].
ولمزيد فائدة انظر الفتاوى: 21752، 129388، 286906.
والله أعلم.