لا بأس في التخصيص والتعميم في الدعاء، ورفع كل الحوائج إلى الله

0 0

السؤال

هنالك أمر يؤرق قلبي، فأنا أعلم أن الله مجيب الدعاء، وأنه بعزته وجلاله يسمعني ولا يردني خائبا. لكن في الوقت نفسه أقول في نفسي: هل أخصص في الدعاء أم أعمم وأسأل ما فيه الخير لي، ولا أخص شيئا بعينه؟ فالله عليم حكيم.
وقلبي يرغب في أمر بعينه، وقد سألت الله أن يزيل ما في قلبي من تعلق به إن لم يكن خيرا لي، وأن يرزقني الخير دائما، وأن يختار لي الأفضل في الدنيا والآخرة.
فمتى أخصص الدعاء وألح فيه، ومتى أعمم وأسأل الخير في أمر آخر؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الله تعالى مجيب الدعاء، وقد أمر سبحانه وتعالى عباده بدعائه والالتجاء إليه، ووعدهم بالإجابة، حيث قال تعالى: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم [غافر: 60]، وقال تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون [البقرة: 186].

فثق بوعده واستجابته لمن دعاه، وارفع حوائجك كلها إليه سبحانه وتعالى، وخصص، وعمم في دعواتك، ففي مسند أبي يعلى عن أنس رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها، حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع. قال الشيخ حسين أسد: إسناده على شرط مسلم. اهـ.

وفي الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: علمهم التشهد، ثم قال في آخره: ثم ليتخير من المسألة ما شاء. رواه مسلم.

وقال المواق في التاج والإكليل: من المدونة قال مالك: للمصلي أن يدعو في قيامه وقعوده وسجوده بجميع حوائجه لدنياه وأخراه.
وبلغني عن عروة قال: إني أدعو الله في حوائجي كلها في الصلاة، حتى في الملح
. انتهى.

وقال خليل في مختصره: ودعا بما أحب وإن لدنيا. اهـ.

أما أن تقول: اللهم ارزقني هذا إن كان فيه خير لي، فهذا الأولى، فقد قال ابن القيمفاحذر كل الحذر أن تسأله شيئا معينا خيرته وعاقبته مغيبة عنك، وإذا لم تجد من سؤاله بدا، فعلقه على شرط علمه -تعالى- فيه الخيرة، وقدم بين يدي سؤالك الاستخارة، ولا تكن استخارة باللسان بلا معرفة، بل استخارة من لا علم له بمصالحه، ولا قدرة له عليها، ولا اهتداء له إلى تفاصيلها، ولا يملك لنفسه ضرا، ولا نفعا، بل إن وكل إلى نفسه هلك كل الهلاك، وانفرط عليه أمره. انتهى.

وللمزيد، راجع الفتوى: 215395.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة