معنى لباس الشهرة وضوابطه وأحكامه

0 0

السؤال

ما هو لباس الشهرة، وما حكمه عند المالكية؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن لباس الشهرة هو الذي يلبسه الشخص ليتميز به عن غيره من الناس، فيشتهر به ويعرف.

قال الشوكاني في نيل الأوطار: والمراد أن ثوبه يشتهر به بين الناس لمخالفة لونه لألوان ثيابهم، فيرفع الناس إليه أبصارهم، ويختال عليهم بالعجب والتكبر. انتهى.

وقد جاء النهي عن لبس ثوب الشهرة في عدة أحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، منها: حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لبس ثوب شهرة في الدنيا، ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، والنسائي، ورجال إسناده ثقات، كما قال الشوكاني في نيل الأوطار.

وعن أبي ذر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ما من عبد لبس ثوب شهرة إلا أعرض الله عنه حتى ينزعه. قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: رواه ابن ماجه من حديث أبي ذر بإسناد جيد. اهـ.

وعن ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة، ثم يلهب فيه النار. أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وحسنه السيوطي، والألباني. إلى غير ذلك من الأحاديث.

وظاهر الوعيد الوارد في الأحاديث يفيد الحرمة، فقد قال الشوكاني في نيل الأوطار: والحديث يدل على تحريم لبس ثوب الشهرة، وليس هذا الحديث مختصا بنفيس الثياب، بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوبا يخالف ملبوس الناس من الفقراء، ليراه الناس فيتعجبوا من لبسه ويعتقدوه، قاله ابن رسلان.
وإذا كان اللبس لقصد الاشتهار في الناس، فلا فرق بين رفيع الثياب ووضيعها، والموافق لملبوس الناس والمخالف؛ لأن التحريم يدور مع الاشتهار، والمعتبر القصد وإن لم يطابق الواقع
. اهـ.

وصرح بعض أهل العلم بالكراهة وهو ظاهر مذهب المالكية والحنابلة، فقد قال الباجي في شرح الموطأ: وسئل مالك عن لباس الصوف الغليظ؟ فقال: لا خير في الشهرة، ولو كان يلبسه تارة ويتركه تارة لرجوت، ولا أحب المواظبة عليه حتى يشتهر ... اهـ.

وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية: وقال في المستوعب: يكره من اللباس ما يشتهر به عند الناس، ويزري بصاحبه، وينقص مروءته، وفي الغنية من اللباس المنتزه عنه كل لبسة يكون بها مشتهرا بين الناس، كالخروج عن عادة أهل بلده وعشيرته، فينبغي أن يلبس ما يلبسون؛ لئلا يشار إليه بالأصابع، ويكون سببا لحملهم على غيبته، فيشاركهم في إثم الغيبة له. انتهى.

وانظر الفتويين: 210793، 194743.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة