الترغيب في خشوع القلب وحضوره عند الدعاء

0 0

السؤال

هل الدعوات التي ندعو بها كل يوم، مثل: فلان، بارك الله فيه، ساعدنا في عمل ملخص للمحاضرة، أو دعاء المتسول في الشارع حين يقول: ربنا يبارك لك يا ابنتي، ويوفقك، ويحفظ لك أهلك؛ هل تستجاب هذه الدعوات، أم يشترط أن يكون القلب خاشعا أثناء الدعاء؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الدعاء مظنة الإجابة إذا تحققت شروطه وانتفت موانعه، قال الله تعالى: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم [غافر: 60]، وقال سبحانه: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون [البقرة: 186].

وأما عن خشوع القلب وحضوره في الدعاء، فهو مهم جدا، ويخشى على من يدعو من دون حضور قلبه أن لا يستجاب له؛ لما رواه الترمذي والحاكم، وحسنه الألباني عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه.

وقد بوب النووي في الأذكار فقال: باب الحث على حضور القلب في الدعاء. وذكر هذا الحديث.

وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم: ومن أعظم شرائطه: حضور القلب، ورجاء الإجابة من الله تعالى، كما خرجه الترمذي من حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه. اهـ.

وقال ابن الجوزي في زاد المسير في علم التفسير: الدعاء تفتقر إجابته إلى شروط، أصلها الطاعة لله، ومنها أكل الحلال، فإن أكل الحرام يمنع إجابة الدعاء، ومنها حضور القلب، ففي بعض الحديث: لا يقبل الله دعاء من قلب غافل لاه. اهـ.

وقال ابن القيم في الجواب الكافي: ‌وإذا ‌جمع ‌مع ‌الدعاء ‌حضور ‌القلب، وجمعيته بكليته على المطلوب، وصادف وقتا من أوقات الإجابة ...، وآخر ساعة بعد العصر، وصادف خشوعا في القلب، وانكسارا بين يدي الرب، وذلا له، وتضرعا، ورقة. واستقبل الداعي القبلة، وكان على طهارة، ورفع يديه إلى الله، وبدأ بحمد الله، والثناء عليه، ثم ثنى بالصلاة على محمد عبده ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، ثم قدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار. ثم دخل على الله، وألح عليه في المسألة، وتملقه ودعاه رغبة ورهبة، وتوسل إليه بأسمائه، وصفاته، وتوحيده. وقدم بين يدي دعائه صدقة؛ فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد أبدا، ولا سيما إن صادف الأدعية التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها مظنة الإجابة. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة