السؤال
أريد أن أعرف حكم طلبي الخروج من المنزل والترويح عن النفس مع صديقاتي أو مع أخواتي في أي مكان. مع العلم أننا عند خروجنا مع صديقاتي نذهب إلى أماكن لا يوجد فيها رجال، ونتجنب تماما مواضع الفتنة، وغالبا ما نتجمع في منزل إحدى صديقاتي، ونتعمد عدم وجود زوجها في البيت.
وقد طلبت من زوجي أن أخرج مع أخواتي للترويح عن النفس بدون أطفالي، وطلبت منه أن يتولى رعاية الأطفال. علما بأني لست كثيرة الخروج، وخروجي قليل، وأتولى رعاية أطفالي بالكامل. وزوجي متزوج من زوجة أخرى، ويترك المنزل أياما، ولا يتولى رعاية الأولاد إلا نادرا.
وفي الأيام التي يذهب فيها إلى زوجته الثانية، أتولى أنا رعايتهم بالكامل. وقد طلبت منه أن أترك الأولاد معه وأخرج مع أخواتي، فقال لي: هذا ليس من حقك شرعا.
وأنا أشعر بضيق شديد، وإذا استمر هذا الوضع فأنا متأكدة أن حياتنا الزوجية لن تستمر؛ لأنني أرى فيه ظلما شديدا لي. فأنا أتحمل رعاية أربعة أطفال، بينما يذهب هو لأيام إلى زوجته الثانية، ويعيش بمفرده؛ إذ ليس لديه منها أطفال، ولا ينوي الإنجاب منها، فيعيش حياة مرفهة، بينما أتحمل أنا الضغط النفسي والمسؤولية وحدي، فأشعر بظلم يقع علي.
ومع العلم أيضا أنه يترك المجال لزوجته الثانية، فهي تعمل في بلد آخر، وتسافر بالطائرة ذهابا وإيابا وحدها، ويقول: هذه ظروف عملها، وقد تزوجتها على ذلك.
أريد أن أعرف: هل هذا عدل؟ وهل هذا هو الشرع فعلا؟ حتى لا أقع في الحرام، ولو في داخلي. كما أنني أملك سيارتي الخاصة، ولا أضطر إلى الركوب مع الرجال، ولا إلى التنقل بوسائل المواصلات العامة.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فننصحك -أولا- أن تستحضري نعم الله عز وجل عليك، وهي بلا شك كثيرة، ومن أعظمها نعمة الذرية، وقد حرمها غيرك، نسأل الله تعالى أن يجعلهم قرة عين لك ولوالدهم، ونوصيكما بالحرص على أن تعملا على جعل البيئة في البيت على أحسن حال من المودة والوئام؛ فهذا له أثر طيب على التنشئة السليمة للأولاد.
والأصل أنه لا يجوز للمرأة الخروج من بيت الزوجية بغير إذن زوجها، ما لم يكن خروجها لأمر لا بد لها منه، وقد مثل الفقهاء لذلك بخروجها للتظلم عند القاضي، أو كسب مال، حيث لم ينفق عليها زوجها، أو الخروج لعلم تحتاج لتعلمه ولم يغنها زوجها عن الخروج له، ونحو ذلك من الأمثلة. ولمزيد التفصيل، يمكن مراجعة الفتوى: 183131.
وأما حقك في الخروج للنزهة، فقد بينا أقوال أهل العلم في ذلك في الفتوى: 123872. وأوضحنا فيها أننا لا نرى منع الزوجة من النزهة بصفة مطلقة؛ لأنه لم يجر العرف بذلك في هذه الأزمان، والشرع قد حث الزوج على معاشرة زوجته بالمعروف، كما قال تعالى: وعاشروهن بالمعروف [النساء: 19]. والمقصود بالمعروف هنا هو المعاشرة التي تحمل كل معنى جميل.
قال السعدي في تفسيره: وهذا يشمل المعاشرة القولية والفعلية، فعلى الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، من الصحبة الجميلة، وكف الأذى وبذل الإحسان، وحسن المعاملة، ويدخل في ذلك النفقة والكسوة ونحوهما، فيجب على الزوج لزوجته المعروف من مثله لمثلها في ذلك الزمان والمكان، وهذا يتفاوت بتفاوت الأحوال. انتهى.
وإذن الزوج لها بالنزهة المنضبطة بضوابط الشرع يعتبر مما هو مطلوب من حسن العشرة.
وننصح بأن يكون بين الزوجين الحوار والتفاهم في إطار الاحترام، والاستعانة ببعض الأخيار ممن يمكن أن يكون لهم تأثير على الزوج. وإن حصل نزاع وخصام لم يستطع الزوجان أن يتوصلا فيه إلى يرضيهما، فينبغي أن يسعيا لحله عن طريق التحكيم الشرعي.
والله أعلم.