السؤال
أبي طلق أمي منذ 20 سنة، وتزوج من امرأة طيبة الخلق وتقية. أمي التي ضحت من أجلنا وعانت كثيرا من معاملة أبي السيئة لها في الماضي، لا تزال تمقته وتدعو عليه. وفي الأيام الأخيرة طلبت أمي مني ومن إخوتي عدم استقبال زوجته إن أرادت زيارتنا مع أبينا، وحلفت أنها سوف تهجرنا وتدعو الله علينا إن لم نفعل ما طلبته منا!
كيف أرضي أبي بتقبل زيارته مع زوجته، وأرضي أمي في نفس الوقت؟ علما أني حاولت العديد من المرات أن أوضح لأمي أنها ليست على حق، وأن من حق زوجة أبي زيارتنا معه، وأن هذا لا يرضي الله.
فهل أستقبل أبي وزوجته في السر دون علمها، مع المخاطرة أن تقطع أمي علاقتها بأولادها إن علمت أننا فعلنا ذلك سرا؟
أنا وإخوتي في موقف صعب… أفيدونا بارك الله فيكم.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلعل هذا هو السبيل الأمثل، وهو أن تستقبل أباك وزوجته دون علم أمك، مع الاجتهاد في إخفاء الأمر عن أمك، وبذلك تكون قد جمعت بين المصلحتين: كسب رضا الأم، وتحقيق رغبة الأب.
نقل القرافي في كتابه الفروق: أن رجلا قال للإمام مالك -رحمه الله تعالى-: إن والدي في بلد السودان، وقد كتب إلي أن أقدم عليه، وأمي تمنعني من ذلك، فقال له الإمام مالك: أطع أباك، ولا تعص أمك. اهـ.
وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية في تفسير هذه العبارة: يعني أنه يبالغ في رضى أمه بسفره لوالده، ولو بأخذها معه، ليتمكن من طاعة أبيه وعدم عصيان أمه. انتهى. أي أن يكون التوفيق بينهما في ذلك بحيث يرضيهما معا.
وليس لأمك الحق في منعك من استقبال أبيك وزوجته في بيتك، ولا تلزم طاعتها في ذلك، فطاعة الوالدين إنما تجب فيما لهما فيه غرض صحيح، وليس فيما يكون لمجرد تعنت وضغينة. ولمزيد الفائدة راجع الفتوى: 76303.
والله أعلم.