السؤال
أنا زوجة ثانية، وقد تعذر على زوجي الوصول إلي بسبب صعوبات المواصلات وهطول الأمطار وتأخر الوقت، كما لم يتمكن من الاتفاق مع سائق سيارة الأجرة ليحضره إلينا. ولست مسافرة، ومع ذلك فقد بات ليلة زائدة عند زوجته الأولى بسبب هذه الظروف، ولم يأت إلينا. فهل يجب عليه قضاء ليلة زائدة عندي، مع أن هذا الأمر لم يكن بسببي؟ أم لا يلزمه القضاء؟ علما بأنني لا أسامحه إلا إذا عوضني بليلة إضافية.
فما الحكم في هذه المسألة؟ وما دليل ذلك؟ علما بأن المسألة قد وصلت إلى الطلاق.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالواجب على الزوج العدل بين نسائه في المبيت، وإذا ترك الزوج المبيت ليلة عند إحدى زوجاته، ففي وجوب قضاء تلك الليلة لها خلاف بين أهل العلم؛ فذهب الحنفية والمالكية إلى عدم وجوب القضاء، وذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوب القضاء للمظلومة، وهذه نصوص الفقهاء في المسألة:
ففي المذهب الحنفي جاء في المبسوط للسرخسي: ولو أقام عند إحداهما شهرا، ثم خاصمته الأخرى في ذلك، قضي عليه أن يستقبل العدل بينهما، وما مضى فهو هدر، غير أنه هو فيه آثم. انتهى.
وفي المذهب المالكي جاء في شرح مختصر خليل للخرشي: يعني أن الزوج إذا ظلم في القسم بأن تعمد المقام عند واحدة منهن شهرا حيفا، فإنه لا يحاسب بذلك، ويزجر عن ذلك. انتهى.
وفي المذهب الشافعي: جاء في نهاية المحتاج: ..يجب القضاء عند طول زمن الخروج ليلا ولو لغير بيت الضرة. انتهى.
وفي المذهب الحنبلي جاء في المغني لابن قدامة: فعلى هذا، يقضي لها بحسب ما أقام عند ضرتها. انتهى.
والمفتى به عندنا هو مذهب الشافعية والحنابلة بوجوب القضاء، سواء كان الزوج معذورا في ترك المبيت، أو غير معذور.
قال البهوتي -رحمه الله- في كشاف القناع: فإن تعذر عليه -أي الزوج- المقام عندها، أي: عند ذات الليلة ليلا، لشغل، أو حبس، أو ترك ذلك أي المقام عندها في ليلتها لغير عذر، قضاه لها كسائر الواجبات. انتهى.
فالخلاصة: أن المفتى به عندنا وجوب قضاء زوجك تلك الليلة؛ إلا إذا سامحته فيها.
وننوه إلى ضرورة معالجة ما يختلف فيه الزوجان بحكمة، فالأصل في العلاقة بين الزوجين التراحم والتفاهم والتسامح ومراعاة كل منهما لأحوال الآخر.
كما ننوه إلى أن الطلاق في الأصل مبغوض شرعا؛ فلا ينبغي أن يصار إليه إلا عند تعذر جميع وسائل الإصلاح، وإذا استطاع الزوجان الإصلاح، والمعاشرة بالمعروف، ولو مع التغاضي عن بعض الهفوات، والتنازل عن بعض الحقوق، كان ذلك أولى من الفراق، وانظري الفتوى: 94320.
والله أعلم.