أحكام مطالبة الابن لأبيه بأجرة عمله، ورفع دعوى عليه

0 1

السؤال

أنا شاب أبلغ من العمر 21 عاما، وأعمل مع أبي في الزراعة منذ خمس سنوات، وكان العمل شاقا جدا، وكان يضربني، ويهين كرامتي، ويشوه سمعتي أمام الناس، وأنا -والله- أدعو لوالدي بالصحة، والرزق، والبركة، ولا أزكي نفسي من الأخطاء.
منذ شهر عزمت على الزواج، وتحدثت مع أبي، فرفض أن يعطيني مالا لكي أتزوج، وبدأ يشتمني، وينكر أني ولده، فهل أقيم دعوى قضائية عليه، وآخذ حقي من المال، أم ماذا أفعل؟ جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فجزاك الله خيرا على حرصك على الدعاء لوالديك بالصحة والرزق والبركة؛ رغم ما ذكرت مما لقيت من أذى من والدك، وهو أمر -إن وقع- لا يجوز، وهو ظلم واعتداء.

 وإن كنت تسأل عن المطالبة بالأجرة على العمل:

فإذا كانت عادة البلد الذي أنتم فيه جارية بالمسامحة بين الرجل ومن يكتسب معه من أولاده، ولم تتفق مع والدك على أجرة نظير العمل؛ فليس لك حق على أبيك لكي تطالبه به نظير مساعدتك له في العمل.

وأما لو كنت قد اتفقت معه من قبل على أجرة نظير العمل، أو جرت عادة أهل البلد بأن للولد أجرة نظير عمله مع أبيه؛ فهل لك أن تطالبه بحقك أم ليس لك ذلك؟

في المسألة خلاف بين أهل العلم:

فمنهم من يرى أن لك أن تطالبه بحقك الثابت عليه قضاء، وهم الجمهور.

ومنهم من يرى خلاف ذلك؛ لأن الولد وماله لأبيه، -كما في الحديث-، وهذا هو مذهب الحنابلة في الديون التي على الوالد لولده، باستثناء النفقة الواجبة؛ فيجوز له مطالبته بها، جاء في الروض المربع شرح زاد المستقنع للبهوتي: (وليس للولد مطالبة أبيه بدين، ونحوه) كقيمة متلف، أو أرش جناية؛ لما روى الخلال أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأبيه يقتضيه دينا عليه، فقال: " أنت ومالك لأبيك "، (إلا بنفقته الواجبة عليه؛ فإن له مطالبته بها، وحبسه عليها) لضرورة حفظ النفس ... انتهى.

 والخلاصة: أنه لا حرج عليك في مطالبة أبيك بحق ثابت لك عليه من أجرة عمل عنده، أو نحوها عند جمهور أهل العلم -كما تقدم-.

مع التنبيه على أن المسائل التي يعتبر فيها العرف، وتراعى فيها العادة، ينبغي ألا يسأل عنها إلا علماء البلد الذين لهم معرفة بواقع بلدهم، وما جرت به عوائدهم، وانتظمت به أمورهم.

والذي ننصحك به هو عدم مطالبة والدك مطالبة تخل بكرامة الوالد، أو تشم منها رائحة إهانته.

وعليك أن تسعى في الصلح معه؛ لما في ذلك من رأب الصدع، وسد ذريعة الخلاف والنزاع، الذي قد يؤدي إلى قطيعة الأرحام.

وكل ما يؤدي إلى قطيعة الرحم لا خير فيه؛ فينبغي اجتنابه؛ فقد حذر المولى من قطع الأرحام، فقال: فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم {محمد:22-23}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة قاطع. رواه البخاري ومسلم.

ولذلك يرى بعض العلماء أن الصلح هو الذي يتعين أن يفض به نزاع ذوي الأرحام، قال ابن عاصم في التحفة:

والصلح يستدعي له إن أشكلا   حكم، وإن تعين الحق فلا     ما لم يخف بنافذ الأحكام   فتنة أو شحنا أولي الأرحام    

ومهما أمكن الولد أن يعفو برا بأبيه؛ فليفعل؛ فلعل الله يفتح له بذلك من أبواب الرزق ما لا يحتسب.

ونوصيك بالسعي في طلب الرزق الحلال.

ونرجو أن يعينك الله، وييسر لك الزواج من امرأة صالحة، تعينك على أمر دينك، ودنياك، وترزق منها ذرية صالحة، تقر بها أعينكم.

ولمن أراد مزيدا من الفائدة، يمكنه مراجعة الفتوى: 327073

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة