السؤال
بعد سفري إلى مكة لزيارة أخي، خطرت ببالي بعد وصولي، فكرة أن أقوم بالعمرة عن جدي. وكنت أمس قد رجعت متعبا جدا، فقلت: سأؤجل العمرة إلى عصر يوم غد إن شاء الله.
فنمت قليلا، فأيقظني أخي لصلاة الفجر. المهم، عندما رأيته يصلي، لا أعرف كيف تحمست قليلا وأنا شبه غير واع، فقلت: لبيك عمرة عن جدي، متخيلا في تلك اللحظة أن العمرة هي صلاة ركعتين فقط. علما أنني أعرف كيفية أداء العمرة، لكنني وقتها لا أعرف ماذا تخيلت.
المهم، بعد قولي هذا أدركت الأمر كله، وأدركت أنني لست مرتديا ملابس الإحرام أيضا، وحزنت كثيرا لأنني لا أملك المال حاليا للدم، إذ إنني مديون بالفعل. فهل علي كفارة دم؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كنت حين أحرمت بتلك العمرة غائب العقل، فإن إحرامك لا ينعقد، فمن شروط انعقاد الإحرام بالعمرة العقل؛ لأنه مناط التكليف، والإحرام هو نية الدخول في النسك، ومن كان غائب العقل لا تصح منه النية.
ولذا؛ لم يصح إحرام المجنون ولا السكران ونحوهما، والحال التي ذكرتها عن نفسك تشبه هذا.
قال البهوتي في شرح الإقناع: و (لا) يخرج منه (بجنون وإغماء وسكر وموت)؛ لخبر المحرم الذي وقصته راحلته، (ولا ينعقد) الإحرام (مع وجود أحدها) أي: الجنون، أو الإغماء، أو السكر؛ لعدم أهليته للنية، (وتقدم بعض ذلك) موضحا. انتهى.
وبه تعلم أنه ما دام الحال -كما ذكرت- فلم ينعقد إحرامك بتلك العمرة، ولا يلزمك شيء، فإن أردت إنشاء عمرة وأنت في مكة عن نفسك، أو عن غيرك، فلا بد من الخروج إلى الحل (التنعيم) أو غيره، والإحرام منه، ثم إن كنت مدركا لما تقول، فإن إحرامك من مكة ترك لواجب من واجبات العمرة، والذي هو الإحرام من الميقات، فيوجب عليك دما يذبح في مكة، ويوزع على فقراء الحرم.
والله أعلم.