السؤال
رجل أشرك بالله جهلا بالحكم الشرعي، كمن يستخدم الجن في علاج السحر أو يصدق الكاهن. فهل يعد مشركا بالله كمن يعلم الحكم الشرعي، أم يعذر بالجهل؟
رجل أشرك بالله جهلا بالحكم الشرعي، كمن يستخدم الجن في علاج السحر أو يصدق الكاهن. فهل يعد مشركا بالله كمن يعلم الحكم الشرعي، أم يعذر بالجهل؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالكلام في تكفير المعين، إنما مرده إلى القضاة، وأهل العلم، فلا ينبغي لك أن تشغل نفسك بالحكم على المعينين، وإلصاق تهمة الكفر بهم، ثم إن استخدام الجن لا يصل إلى رتبة الكفر وإن كان محرما، وكذا تصديق الكهان ليس كله كفرا، بل منه ما هو كفر، ومنه ما هو معصية.
قال البهوتي في شرح الإقناع: (وأما الذي يعزم على الجن، ويزعم أنه يجمعها فتطيعه فلا يكفر) بذلك (ولا يقتل) به؛ لأنه ليس في معنى المنصوص على قتله بالسحر (ويعزر تعزيرا بليغا دون القتل)؛ لارتكابه معصية عظيمة، (وكذا الكاهن والعراف، والكاهن الذي له رئي من الجن يأتيه بأخبار، والعراف الذي يحدس ويتخرص كالمنجم) وهو الذي ينظر في النجوم يستدل بها على الحوادث. انتهى.
والحاصل؛ أن ما سألت عنه ليس مكفرا بإطلاق -كما زعمت- ومن ثم حذرناك من التعرض لهذه المسائل الخطيرة، فإن عاقبة الخوض فيها غير حميدة، ومن ارتكب مكفرا جاهلا بكونه منهيا عنه في الشرع، وكان مثله يجهل ذلك؛ لكونه ناشئا في بادية بعيدة، أو حديث عهد بكفر، فإنه لا يكفر بذلك، كما نص عليه أهل العلم؛ لقوله تعالى: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا [الإسراء: 15].
وممن بالغ في تقرير هذه القاعدة والاستدلال لها: شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وكلامه فيها كثير منتشر، ومن ذلك قوله رحمه الله: هذا مع أني دائما ومن جالسني يعلم ذلك مني: أني من أعظم الناس نهيا عن أن ينسب معين إلى تكفير، وتفسيق، ومعصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرا تارة، وفاسقا أخرى، وعاصيا أخرى، وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها: وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية، والمسائل العملية. انتهى.
والله أعلم.