السؤال
ما تعريف نشوز الزوجة؟
إذا وقع خلاف بيني وبين زوجي أثناء مروري بظروف صحية سيئة، وتشاجرنا، فارتفعت نبرة صوتي ولم أتمكن من التحكم في انفعالي، فقمت برمي زجاجة كانت بجانبي فانكسرت. وبعد ذلك هدأت في اليوم نفسه، واعتذرت له ثلاث مرات حتى الآن عما بدر مني، وأبديت استعدادي لفعل ما يراه مناسبا لجبر خاطره، وإصلاح ما حدث. إلا أنه يرفض التحدث معي منذ ذلك الوقت، وقد مضت ثلاثة أسابيع على الواقعة.
وعندما سألته: إلى متى سنبقى على هذه الحال؟ أجاب: حتى أرغب أنا في الحديث، وبحد أقصى أربعة أشهر، مبررا ذلك بأنني أعد ناشزا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف النشوز، ويجمعها معنى واحد وهو: عدم طاعة المرأة زوجها فيما أوجب الله عليها طاعته فيه -كالامتناع عن الفراش إذا دعاها إليه، أو خروجها من البيت بغير إذنه، ونحو ذلك-.
ونذكر من أقوال الفقهاء ما ذكره ابن قدامة في المغني حيث قال: معنى النشوز: معصية الزوج فيما فرض الله عليها من طاعته، مأخوذ من النشز، وهو الارتفاع، فكأنها ارتفعت وتعالت عما أوجب الله عليها من طاعته... فإن أظهرت النشوز وهي أن تعصيه، وتمتنع من فراشه، أو تخرج من منزله بغير إذنه، فله أن يهجرها في المضجع. انتهى.
ومجرد ما حدث منك من أسلوب خاطئ في الكلام أثناء غضب أو انفعال، لا يجعلك ناشزا، وكذا ما كان من رفع الصوت، أو تكسير شيء، لا يسمى نشوزا. ولكن، لا شك في أنه نوع من إساءة الأدب، وسوء العشرة، ويتنافى مع ما ينبغي أن تكون عليه الزوجة مع زوجها من الاحترام؛ فقد جعل الله له القوامة عليها، كما قال تعالى: الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم [النساء: 34].
وروى أبو داود في السنن عن قيس بن سعد -رضي الله عنهما- قال: لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن؛ لما جعل الله لهم عليهن من الحق.
وقد أحسنت باعتذارك له، وتكريرك الاعتذار، وكان ينبغي له أن يقبل منك ذلك، فقبول الاعتذار من شيم الكرماء.
والهجر بين المسلمين لغير مسوغ شرعي محرم إذا تجاوز ثلاث ليال، ففي الصحيحين عن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان، فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام.
وعلى فرض حدوث النشوز، فإن هجر الناشز يكون بعد وعظها وتذكيرها بالله، ويكون في المضجع، كما قال تعالى: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع [النساء: 34]. ولا يهجرها بترك الكلام معها.
ونختم بالقول بأهمية تحكيم العقلاء من أهلك وأهل زوجك، عسى الله أن يسوق الخير على أيديهم، ويتيسر الإصلاح بينكما، قال الله عز وجل: وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا [النساء: 35].
ولمزيد الفائدة نرجو مطالعة الفتويين: 138832، 175235.
والله أعلم.