السؤال
الوالد -رحمه الله- لديه أرض فضاء (كانت خارج الحيز العمراني) منذ زمن بعيد، يقارب خمسين عاما، بغرض حفظ قيمة المال، وليس للمتاجرة بها أو التربح من ورائها. وقد كتب في وصيته أنه في حال لم نتمكن من بيعها مباشرة بعد الوفاة، وأردنا تركها حتى تدخل الحيز العمراني، فيجب علينا أن نقوم سعرها بعد الوفاة مباشرة، وأن نخرج عنها زكاة سنة واحدة. علما بأنها قد دخلت بالفعل الحيز العمراني في حياته.
ونحن -بإذن الله- سننفذ وصيته، ونقوم بإخراج زكاة سنة واحدة قبل البيع.
ولكن السؤال: إذا قمنا ببيعها مستقبلا كورثة بعد مدة قريبة لا تتجاوز سنة أو سنتين، فهل يجب علينا إخراج الزكاة عنها مرة أخرى عند بيعها أم لا؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الأرض الموروثة لا زكاة فيها على الورثة، ولو نوى بها الورثة التجارة.
قال ابن قدامة في المغني: وإن ملكه -أي العرض، كالأراضي ونحوها- بإرث، وقصد أنه للتجارة، لم يصر للتجارة؛ لأن الأصل القنية، والتجارة عارض، فلم يصر إليها بمجرد النية. اهـ.
وعليه؛ فلا تجب عليكم زكاة الأرض عند بيعها.
وأما بالنسبة لوالدكم: فما دام لم ينو التجارة فلا تجب عليه زكاة الأرض.
وحينئذ: فوصية والدكم بإخراج زكاة سنة عن قيمة الأرض: هي من قبيل الوصية بالتبرع المعلق بشرط، فتصح في حدود الثلث.
وقد نص الفقهاء على أن الوصية المعلقة بشرط بعد الموت صحيحة.
جاء في تحفة المحتاج للهيتمي: يصح تعليق الوصية بالشرط في الحياة، أو بعد الموت، كأوصيت بكذا له، إن تزوج بنتي، أو رجع من سفره، أو إن مت من مرضي هذا، أو إن شاء زيد، فشاء، أو إن ملكت هذا، فملكه. اهـ.
وفي المدونة: في زكاة الزرع الأخضر يموت صاحبه ويوصي بزكاته قلت: أرأيت إن مات الميت والزرع أخضر فأوصى أن يؤدوا زكاته؟
فقال: تجعل زكاته في ثلثه، ولا تبدأ على ما سواها من الوصايا؛ لأنها ليست بزكاة واجبة عليه، وإنما هي وصية.
قال: ولا تضع وصيته حين أوصى الميت أن يؤدوا الزكاة عنه فأدوها لا يضع ذلك عن الورثة أن تؤخذ منهم الزكاة. اهـ.
وللفائدة، راجع الفتويين: 305731، 300589 .
والله أعلم.