السؤال
أحيانا أكون متوترة في الصلاة، مما يؤدي إلى بعض الاهتزازات عندما أكون في الركوع أو السجود، وأحيانا آخذ فترة أحاول فيها أن أثبت نفسي وأمنعها من الحركة. فما حكم صلواتي؟ فأنا قبل أن أتمكن من إيقاف هذا التوتر حتى يتوقف الاهتزاز أكون قد رفعت من الركوع أو السجود.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الطمأنينة ركن من أركان الصلاة عند أكثر أهل العلم، وتحصل بسكون الأعضاء، ولو زمنا يسيرا، وقيل: تقدر بمقدار الذكر المشروع في ذلك المحل، وحصول بعض الاهتزاز اليسير لا ينافي الطمأنينة؛ ولا سيما إن كان الشخص مغلوبا على نفسه بسبب التوتر.
قال ابن رجب -رحمه الله في فتح الباري: وقدر الطمأنينة المفروضة: أدنى سكون بين حركتي الخفض والرفع عند أصحاب الشافعي، وأحد الوجهين لأصحابنا.
والثاني لأصحابنا: أنها مقدرة بقدر تسبيحة واحدة. انتهى.
وقال النووي في المجموع: وتجب الطمأنينة في الركوع بلا خلاف، لحديث المسيء صلاته، وأقلها أن يمكث في هيئة الركوع حتى تستقر أعضاؤه، وتنفصل حركة هويه عن ارتفاعه من الركوع. انتهى.
وفي فتح المعين على الفقه الشافعي متحدثا عن الطمأنينة: وضابطها أن تستقر أعضاؤه، بحيث ينفصل ما انتقل إليه عما انتقل عنه. انتهى.
قال المرداوي في الإنصاف: والطمأنينة في هذه الأفعال بلا نزاع، وحدها حصول السكون وإن قل، على الصحيح من المذهب، جزم به في النظم وقدمه في الفروع...
وقيل: بقدر الذكر الواجب، قال المجد في شرحه، وتبعه في الحاوي الكبير، وهو الأقوى، وجزم به في المذهب. انتهى.
وعلى المصلي أن يجاهد نفسه ويحملها على السكون في الصلاة؛ وعدم التحرك، فقد روى مسلم عن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ اسكنوا في الصلاة.
قال النووي في شرح مسلم: قوله -صلى الله عليه وسلم-: (ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟) هو بإسكان الميم وضمها، وهي التي لا تستقر، بل تضطرب، وتتحرك بأذنابها وأرجلها... وفيه الأمر بالسكون في الصلاة، والخشوع فيها، والإقبال عليها. اهـ.
والله أعلم.