صفحة جزء
المشتري يذكر نسيان الثمن

واختلفوا في المشتري يذكر نسيان الثمن : فكان مالك يقول : إذا طال الزمان وهلك الشهود ونسي أصل الثمن فلا أرى الشفعة إلا منقطعة ، وإن كان الأمر على غير ذلك في حداثة العهد وقربه ، وأنه يرى أن البائع غيب الثمن وأخفاه ، قومت الأرض فيصير ثمنها إلى ذلك ، ثم أخذ صاحب الشفعة .

قال الشافعي : يحلف بالله ما غيبت الثمن ، ثم لا شفعة ، وسواء قديم الملك وحديثه إذا بيع الشقص مرة بعد مرة .

كان مالك يقول : إذا باع مشتري الشقص ما اشترى ، فأراد الشفيع أن يأخذ بأي الثمنين شاء فله ذلك . وكذلك قال عبيد الله بن الحسن ، وقال إسحاق نحوا من هذا القول .

واختلفوا في الشفعة في الشراء الفاسد .

ففي قول الشافعي : لا شفعة فيه . وكذلك قال أصحاب الرأي . غير أن أصحاب الرأي قالوا : فإن سلمها المشتري للشفيع بالثمن الذي أخذها به وسماه له جاز له ذلك ، وكان على المشتري قيمة الدار ، لأن هذا بيع من المشتري . [ ص: 501 ]

قال أبو بكر : ليس لهذا معنى ، والقول كما حكيته عن مذهب الشافعي .

واختلفوا في الشفيع يطلب بالشفعة ولم يحضر المال .

فقالت طائفة : يؤخر يوما أو يومين . هكذا قال مالك ، قال : وقد رأيت القضاة يفعلون ذلك ، فإن جاء بالثمن وإلا كان المشتري أحق بها .

وقال ابن شبرمة : يؤخر في ثمنها ثلاثة أيام ، فإن جاء بالثمن وإلا فلا شفعة له .

وقال يعقوب : إذا علم بالشفعة وأشهد . فإن تقدم إلى القاضي فيما بينه وبين ثلاثة أيام ، وإلا فإن أبا حنيفة قال : لا شفعة له .

وقال عبيد الله بن الحسن : إذا استوجب الشفيع شفعته فهو بمنزلة المشتري ، فإن لم يكن عنده ثمنه يباع ما أخذ بالشفعة فيما عليه ، فإن لم يكن في ذلك وفاء كان [الفضل ] عليه إذا أخذ بالشفعة وليس عنده ثمنه أخذ الوصي للصبي بالشفعة .

واختلفوا في الوصي يأخذ للصبي بشفعته .

فقالت طائفة : لا يأخذ له بالشفعة ، ولكن الصبي يأخذ بها إذا كبر .

هذا قول الأوزاعي . [ ص: 502 ]

وكان البتي ، وسوار ، وعبيد الله بن الحسن ، ومالك ، والشافعي ، وأصحاب الرأي يقولون : يأخذ وصيه له بالشفعة .

واختلفوا في الشركاء يبيع بعضهم من بعض ، هل للآخرين شفعة ؟ فقالت طائفة : لا شفعة لهم . روي هذا القول عن الحسن ، والشعبي ، وبه قال البتي .

وقال بعضهم : إن شاؤوا أخذ كل إنسان بحصته . هذا قول مالك ، وهو مذهب الشافعي رحمه الله . وبه نقول ، والله الموفق . [ ص: 503 ]

[ ص: 504 ] [ ص: 505 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية