الإحكام في أصول الأحكام

الآمدي - علي بن محمد الآمدي

صفحة جزء
[ ص: 300 ] المسألة الرابعة

الجمل المتعاقبة بالواو إذا تعقبها الاستثناء رجع إلى جميعها عند أصحاب الشافعي - رضي الله عنه - وإلى الجملة الأخيرة عند أصحاب أبي حنيفة .

وقال القاضي عبد الجبار وأبو الحسين البصري ، وجماعة من المعتزلة : إن كان الشروع في الجملة الثانية إضرابا عن الأولى ولا يضمر فيها شيء مما في الأولى فالاستثناء مختص بالجملة الأخيرة ؛ لأن الظاهر أنه لم ينتقل عن الجملة الأولى مع استقلالها بنفسها إلى غيرها إلا وقد تم مقصوده منها .

وذلك على أقسام أربعة : الأول : أن تختلف الجملتان نوعا كما لو قال : أكرم بني تميم ، والنحاة البصريون >[1] إلا البغاددة إذ الجملة الأولى أمر والثانية خبر .

القسم الثاني : أن تتحدا نوعا ، وتختلفا اسما وحكما كما لو قال : أكرم بني تميم واضرب ربيعة إلا الطوال إذ هما أمران .

الثالث : أن تتحدا نوعا وتشتركا حكما لا اسما كما لو قال : سلم على بني تميم وسلم على بني ربيعة إلا الطوال .

الرابع : أن تتحدا نوعا وتشتركا اسما لا حكما ، ولا يشترك الحكمان في غرض من الأغراض كما لو قال : سلم على بني تميم ، واستأجر بني تميم إلا الطوال .

وأقوى هذه الأقسام في اقتضاء اختصاص الاستثناء بالجملة الأخيرة القسم الأول ثم الثاني ثم الثالث والرابع .

التالي السابق


الخدمات العلمية