الإحكام في أصول الأحكام

الآمدي - علي بن محمد الآمدي

صفحة جزء
الفصل السادس

في الحرف وأصنافه

الحرف : ما دل على معنى في غيره ، وهو على أصناف :

منها : حرف الإضافة ، وهو ما يفضي بمعاني الأفعال إلى الأسماء ، وهو ثلاثة أقسام :

الأول : منه ما لا يكون إلا حرفا كمن ، وإلى ، وحتى ، وفي ، والباء ، واللام ، ورب ، وواو القسم وتائه .

أما " من " فهي قد تكون لابتداء الغاية كقولك : سرت من بغداد ، وللتبعيض كقولك : أكلت من الخبز ، ولبيان الجنس كقولك : خاتم من حديد ، وزائدة كقولك : ما جاءني من أحد .

[ ص: 62 ] وأما ( إلى ) فهي قد تكون لانتهاء الغاية كقولك : سرت إلى بغداد ، وبمعنى " مع " كقوله تعالى : ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) .

وأما ( حتى ) ففي معنى إلى .

وأما ( في ) فللظرفية كقولك : زيد في الدار ، وقد ترد بمعنى " على " كقوله تعالى : ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) وقد يتجوز بها في قولهم : نظرت في العلم الفلاني .

وأما ( الباء ) فللإلصاق كقولك : به داء ، وقد تكون للاستعانة كقولك : كتبت بالقلم ، والمصاحبة كقولك : اشتريت الفرس بسرجه ، وقد ترد بمعنى " على " قال الله تعالى : ( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك ) أي على قنطار وعلى دينار ، وقد ترد بمعنى " من أجل " قال الله تعالى : ( ولم أكن بدعائك رب شقيا ) أي لأجل دعائك ، وقيل : بمعنى في دعائك .

وقد تكون زائدة كقوله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) .

وأما ( اللام ) فهي للاختصاص كقولك : " المال لزيد " ، وقد تكون زائدة كقوله : ( ردف لكم ) .

وأما ( رب ) فهي للتقليل ، ولا تدخل إلا على النكرة كقولك : رب رجل عالم .

وأما ( واو القسم ) فمبدلة عن باء الإلصاق في قولك : أقسمت بالله .

و ( التاء ) مبدلة من الواو في تالله >[1] .

التالي السابق


الخدمات العلمية