صفحة جزء
[ ص: 25 ] ص - ومن شروط علة الأصل أن تكون بمعنى الباعث ، أي مشتملة على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم ; لأنها إذا كانت مجرد أمارة - وهي مستنبطة من حكم الأصل - كان دورا .


ش - لما فرغ من شروط الحكم في الأصل ، شرع في شروط علة الأصل .

الأول : أن تكون العلة في الأصل بمعنى الباعث ، أي تكون مشتملة على حكمة تصلح لأن تكون مقصودة للشارع من شرع حكم الأصل ، كالإسكار في حرمة الخمر ، فإنه مشتمل على حفظ العقل ، إذ الحرمة تؤدي إلى حفظ العقل . وهو مقصود الشارع .

وإنما شرط أن تكون العلة بمعنى الباعث ; لأنها إذا كانت مجرد أمارة لزم الدور ; لأن العلة فرع حكم الأصل ; لكونها مستنبطة منه .

وإذا كانت مجرد أمارة ، لا فائدة لها سوى تعريف الحكم ، فيكون الحكم متفرعا عليها ، فيلزم الدور .

وفيه نظر ; لأنه يجوز أن تكون فائدتها تعريف حكم الفرع ، فلا يكون حكم الأصل متفرعا عليها ، فلا يلزم الدور .

وقال بعض الشارحين في بيان لزوم الدور : إن حكم [ ص: 26 ] الأصل إنما يكون معرفا لعلية الوصف ، إذا كان الوصف مفضيا إلى الحكمة المقصودة ، فما لم يشتمل الوصف على الحكمة ، لم يكن الحكم معرفا لعليته إلا بالمقارنة الصرفة ، فحصوله في الفرع بوصف المعرفية يوقف على المقارنة المتوقفة على المعرفية ، فيلزم الدور .

وهذا ما ظهر له في هذا الموضع ، وفيه نظر ، فإنا لا نسلم أن المقارنة متوقفة على المعرفية ، والحق أن يقال في بيان لزوم الدور : إن الوصف إذا كان مجرد أمارة ، لا بد وأن يكون معرفا لحكم الأصل ، وإلا لم يكن معرفا لحكم الفرع ، لأنه لو كان معرفا لحكم الفرع ، ولم يكن معرفا لحكم الأصل - والتقدير أنه ليس بباعث - لم يكن للأصل مدخل في الفرع ; لأن ثبوت الوصف في الفرع لا يتوقف على حكم الأصل ، وكذا معرفته لحكم الفرع ضرورة كونه غير معرف لحكم الأصل .

فثبت أنه إذا كان الوصف مجرد أمارة ، لا بد وأن يكون معرفا لحكم الأصل ، فيكون حكم الأصل متفرعا عليه ، والوصف مستنبط من حكم الأصل ، فيكون فرعا لحكم الأصل ، فيلزم الدور .

التالي السابق


الخدمات العلمية