الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            مختصر ابن الحاجب ص - وَقَالُوا : لَوْ لَمْ يَكُنْ - لَكَانَ قَاطِعُ الطَّرِيقِ مُؤْمِنًا ، وَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ ; لِأَنَّهُ مُخْزًى ، بِدَلِيلِ : مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ . وَالْمُؤْمِنُ لَا يُخْزَى بِدَلِيلِ : يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ . بيان المختصر ش - هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ لِلْمُعْتَزِلَةِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ فِي الشَّرْعِ فِعْلُ الْوَاجِبَاتِ . وَتَقْرِيرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْإِيمَانُ فِي الشَّرْعِ فِعْلُ الْوَاجِبَاتِ ، لَكَانَ قَاطِعُ الطَّرِيقِ مُؤْمِنًا . وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ . بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْإِيمَانَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الشَّرْعِ فِعْلُ الْوَاجِبَاتِ ، لَكَانَ فِي الشَّرْعِ هُوَ التَّصْدِيقُ الْخَاصُّ ، وَهُوَ تَصْدِيقُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا عَلِمَ مَجِيئُهُ مِنْهُ ; إِذْ لَا قَائِلَ بِالْفَصْلِ . وَإِذَا كَانَ الْإِيمَانُ هُوَ التَّصْدِيقُ الْخَاصُّ ، كَانَ قَاطِعُ الطَّرِيقِ مُؤْمِنًا ، ضَرُورَةَ كَوْنِهِ مُصَدِّقًا . وَأَمَّا بَيَانُ انْتِفَاءِ التَّالِي فَلِأَنَّ قَاطِعَ الطَّرِيقِ مُخْزًى ، وَالْمُؤْمِنُ لَا يَخْزَى ، فَقَاطِعُ الطَّرِيقِ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ . وَأَمَّا بَيَانُ الصُّغْرَى فَلِأَنَّ قَاطِعَ الطَّرِيقِ يَدْخُلُ النَّارَ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ . وَكُلُّ مَنْ أُدْخِلَ فِي النَّارِ فَهُوَ مُخْزًى ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ . فَقَاطِعُ الطَّرِيقِ مُخْزًى . وَأَمَّا بَيَانُ الْكُبْرَى فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية