صفحة جزء
ص - المجوز في المنصوصة : لو صحت مع النقض ، لكان لتحقق المانع ، ولا يتحقق إلا بعد صحتها ، فكان دورا .

وأجيب بأنه دور معية .

والصواب أن استمرار الظن بصحتها عند التخلف يتوقف على المانع ، وتحقق المانع يتوقف على ظهور الصحة ، فلا دور ، كإعطاء الفقير يظن أنه لفقره ، فإن لم يعط آخر ، توقف الظن ، فإن تبين مانع ، عاد وإالا زال .

قالوا : دليلها اقتران ، وقد تساقطا .

وقد تقدم .


ش - المجوز تخلف الحكم عن العلة المنصوصة ، دون العلة المستنبطة احتج على أن التخلف يقدح في العلة بوجهين :

الأول : لو صحت العلة المستنبطة مع النقض ، لكانت صحتها لتحقق المانع ، وإلا لم يتخلف الحكم عنها ، فيتوقف صحة العلة على تحقق المانع ، والمانع يتوقف على صحة العلة ; لأن المانع إنما يكون مانعا إذا تحقق المقتضى ، فيتوقف كل واحد من المانع والصحة على الآخر ، فيلزم الدور .

أجاب بأن توقف كل واحد منهما على الآخر توقف المعية ; لأن [ ص: 44 ] الصحة والمانع لا يتقدم أحدهما على الآخر ، والدور بسبب توقف المعية لا يكون محالا .

ثم قال المصنف : والصواب أن الصحة لا تتوقف على المانع ، بل استمرار الظن بصحة العلة عند تخلف الحكم يتوقف على المانع ; لأن صحة العلة جاز أن يتحقق بدون المانع فيما إذا لم يتخلف الحكم عن العلة .

وتحقق المانع لا يتوقف على استمرار الظن بصحة العلة عند تخلف الحكم ، بل يتوقف على ظهور الصحة ، فلا يلزم الدور ، كإعطاء الفقير شيئا ، فإنه يظن أن الإعطاء للفقر ، فإن لم يعط فقيرا آخر ، توقف الظن في كون العلة فقرا ، فإن تبين مانع عن إعطاء الفقير الآخر ، عاد ظن علية الفقر ، أي استمر ، وإن لم يتبين مانع ، زال ظن علية الفقر ، فظهر أن استمرار ظن صحة العلة عند تخلف الحكم يتوقف على المانع .

الثاني : أن دليل العلة المستنبطة اقتران الحكم بها في بعض الصور ، فكما أن اقتران الحكم بالوصف في بعض الصور يدل على العلية ، فكذلك عدم اقتران الحكم به في بعض الصور يدل على عدم العلية ، فتعارضا وتساقطا .

وقد تقدم جواب ذلك في دليل الاعتبار ودليل الإهدار .

[ ص: 45 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية