تعظيم قدر الصلاة للمروزي

المروزي - محمد بن نصر بن حجاج المروزي

صفحة جزء
[ ص: 506 ] مبحث الفرق بين الإسلام والإيمان

قال أبو عبد الله : اختلف أصحابنا في تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " فقالت طائفة منهم : إنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم إزالة اسم الإيمان عنه من غير أن يخرجه من الإسلام ولا يزيل عنه اسمه ، وفرقوا بين الإيمان والإسلام ، وقالوا : إذا زنى فليس بمؤمن ، وهو مسلم ، واحتجوا لتفريقهم بين الإيمان والإسلام بقول الله تبارك وتعالى : ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) ، فقالوا : الإيمان خاص يثبت الاسم به بالعمل بالتوحيد ، والإسلام عام يثبت الاسم به بالتوحيد ، والخروج من ملل الكفر ، واحتجوا بحديث سعد بن أبي وقاص الذي :

560 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطى رجالا ، ولم يعط رجلا منهم شيئا ، فقلت : يا رسول الله ، أعطيت فلانا ، وفلانا ، ولم [ ص: 507 ] تعط فلانا ، وهو مؤمن ؟ ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أومسلم ؟ حتى أعادها سعد ثلاثا ، والنبي يقول : أومسلم ؟ ! ثم قال : إني أعطي رجالا ، وأمنع آخرين ، هم أحب إلي منهم مخافة أن يكبوا على وجوههم في النار " .

قال الزهري : فنرى أن الإسلام الكلمة ، والإيمان العمل .

561 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا مسدد ، ثنا معتمر ، ثنا عبد الرزاق ، عن معمر بن راشد ، عن الزهري ، عن [ ص: 508 ] عامر بن سعد ، عن أبيه ، بهذه القصة .

التالي السابق


الخدمات العلمية