صفحة جزء
وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب [ ص: 423 ] المبطلون بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون

وكذلك أنزلنا إليك الكتاب وكما أنزلنا عليهم الكتاب أنزلنا إليك الكتاب، فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به يعني: مؤمني أهل الكتاب، ومن هؤلاء يعني: كفار مكة، من يؤمن به يعني: من أسلم منهم، وما يجحد بآياتنا أي: بعد المعرفة، إلا الكافرون من اليهود، وذلك أنهم عرفوا أن محمدا نبي، والقرآن حق، فجحدوا وتنكروا.

وما كنت تتلو من قبله من كتاب وما كنت تقرأ قبل القرآن كتابا، أي: ما كنت قارئا، ولا كاتبا قبل الوحي، وهو قوله: ولا تخطه بيمينك وكذا كان صفته في التوراة والإنجيل: أمي لا يقرأ ولا يكتب، وقوله: إذا لارتاب المبطلون ولو كنت قارئا كاتبا لشك اليهود فيك، وقالوا: إن الذي نجده في التوراة أمي لا يقرأ الكتاب وما كانوا يرتابون في نبوة محمد لما يجدونه من نعته، ولكنهم جحدوا نبوته بعد اليقين، فلو كان كاتبا قارئا لكان بغير النعت الذي عرفوه، فكانوا يشكون، والمبطل الذي يأتي بالباطل، وكل من ادعى دينا غير الإسلام فهو مبطل.

قوله: بل هو آيات بينات قال الحسن : القرآن آيات بينات.

في صدور الذين أوتوا العلم يعني: المؤمنين الذين حملوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحملوه بعده، وقال قتادة ، ومقاتل : بل يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، وهو آيات بينات، أي: ذو آيات بينات في صدور أهل العلم من أهل الكتاب، لأنهم يجدونه بنعته وصفته.

وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون يعني: كفار اليهود.

التالي السابق


الخدمات العلمية