بسم الله الرحمن الرحيم.
والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة أبصارها خاشعة يقولون أإنا لمردودون في الحافرة أإذا كنا عظاما نخرة قالوا تلك إذا كرة خاسرة فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة والنازعات غرقا يعني: الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار عن أبدانهم، كما يغرق النازع في القوس، فيبلغ بها غاية المد، والغرق اسم أقيم مقام الإغراق.
والناشطات نشطا هم الملائكة، ينشطون روح الكافر من قدميه إلى حلقه نشطا، كما ينشط الصوف من سفود الحديد، والنشط الجذب، يقال: نشطت الدلو نشطا إذا نزعتها.
والسابحات سبحا يعني: الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين يسلونها سلا رفيقا، ثم يدعونها حتى تستريح، كالسابح بالشيء في الماء يرفق به، وقال
أبو صالح ،
nindex.php?page=showalam&ids=16879ومجاهد : هم: الملائكة ينزلون من السماء مسرعين، كالفرس الجواد السابح.
فالسابقات سبقا هم الملائكة سبقت ابن
آدم بالخير، والعمل الصالح، والإيمان، والتصديق.
فالمدبرات أمرا يعني:
جبريل ،
وميكائيل ،
وملك الموت ،
وإسرافيل يدبرون أمر الله في أهل الأرض، قال
nindex.php?page=showalam&ids=16568عطاء ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : هم الملائكة وكلوا بأمور عرفهم الله العمل بها.
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=19980عبد الرحمن بن سابط : أما
جبريل فوكل بالرياح والجنود، وأما
ميكائيل فوكل بالقطر والنبات، وأما
ملك الموت فوكل بقبض الأنفس، وأما
إسرافيل فهو يتنزل بالأمر عليهم.
وجواب هذه الأقسام محذوف على تقدير: لتبعثن،
[ ص: 419 ] ولتحاسبن.
يوم ترجف الراجفة يعني: النفخة الأولى التي تموت فيها جميع الخلائق، والراجفة: صيحة عظيمة، فيها تردد واضطراب، كالرعد إذا تمخض.
تتبعها الرادفة يعني: النفخة الثانية ردفت النفخة الأولى.
قلوب يومئذ واجفة مضطربة، قلقة، لما عاينت من أهوال يوم القيامة.
"أبصارها خاشعة" ذليلة، وذلك عند معاينة النار، كقوله:
خاشعين من الذل الآية، قال
nindex.php?page=showalam&ids=16568عطاء : يريد أبصار من مات على غير الإسلام.
ويدل على هذا أنه ذكر منكري البعث، فقال:
يقولون أإنا لمردودون في الحافرة أنرد إلى أول حالنا، وابتداء أمرنا، فنصير أحياء كما كنا! يقال: رجع فلان من حافرته أي: رجع من حيث جاء، والحافرة عند العرب اسم لأول الشيء، وابتداء الأمر.
"أإذا كنا عظاما نخرة" وناخرة، أي: بالية، يقال نخر العضم، ينخر فهو ناخر، ونخر إذا بلي وتفتت، قال
nindex.php?page=showalam&ids=13674الأخفش : هما جميعا لغتان أيهما قرأت فحسن، والمعنى: أنهم أنكروا البعث، فقالوا: أنرد أحياء إذا متنا، وبليت عظامنا!
قالوا تلك إذا كرة خاسرة قالوا: إن رددنا بعد الموت، لنخسرن بما يصيبنا بعد الموت مما يقول
محمد .
ثم أعلم الله تعالى سهولة البعث عليه، فقال:
فإنما هي يعني: النفخة الأخيرة،
زجرة واحدة صيحة واحدة من
إسرافيل يسمعونها وهم في بطون الأرض أموات فيحيون، وهو قوله:
فإذا هم بالساهرة يعني: وجه الأرض وظهرها في قول الجميع.