صفحة جزء
إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أترابا وكأسا دهاقا لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا جزاء من ربك عطاء حسابا رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا

إن للمتقين مفازا نجاة مما أعد للكافرين حدائق جنات وأعنابا أي : فيها أعناب وكواعب أترابا على سن واحدة بنات ثلاث وثلاثين سنة وكأسا دهاقا أي : ممتلئة لا يسمعون فيها لغوا اللغو : الباطل ولا كذابا تفسير الحسن يقول : لا يكذب بعضهم بعضا .

قال محمد : من قرأ (كذابا) مثقلة ، فمن قولهم : كذاب كذب بمعنى واحد .

جزاء من ربك عطاء حسابا تفسير مجاهد : يعني : على قدر أعمالهم ؛ وذلك أنهم يعطون المنازل على قدر أعمالهم ، ثم يرزقون فيها بغير حساب .

[ ص: 86 ] قال محمد : (جزاء) منصوب بمعنى : جزاهم جزاء .

رب السماوات والأرض رب بالرفع كلام مستقبل في قراءة من قرأها بالرفع وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا تفسير الحسن : لا يستطيعون مخاطبته ، كقوله : يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه قوله : يوم يقوم الروح تفسير الحسن : يقوم روح كل شيء في جسده والملائكة صفا لا يتكلمون لا يشفعون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا في الدنيا لا إله إلا الله .

فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا مرجعا بعمل صالح ، وقال في آية أخرى : وما تشاءون إلا أن يشاء الله .

قوله : إنا أنذرناكم عذابا قريبا .

يحيى : عن المبارك ، عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنما مثلي ومثل الساعة كهاتين ، فما فضل إحداهما على الأخرى . وجمع بين أصبعيه الوسطى والذي يقول الناس السبابة " .

يوم ينظر المرء ما قدمت يداه الآية يحيى : عن الصلت بن دينار عن علقمة بن ( . . . ) قال : قال رسول الله [ ص: 87 ] عليه السلام : " أول من يدعى يوم القيامة إلى الحساب البهائم ، فتجعل القرناء جماء ، والجماء قرناء ، فيقتص لبعضها من بعض ؛ حتى تقتص الجماء من القرناء ، ثم يقال لها : كوني ترابا . فعند ذلك يقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا " .

[ ص: 88 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية