تهذيب الآثار للطبري

الطبري - محمد بن جرير الطبري

صفحة جزء
القول في علل هذا الخبر

وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح، لعلل: إحداها: ما ذكرنا من اضطراب الرواة فيه على الأعمش ، فيرويه شريك عنه، عن المنهال ، عن عباد ، عن علي ، ويرويه أبو بكر بن عياش عنه، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن الحارث ، عن زهير بن الأقمر ، عن علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، والثانية: أن الأعمش عندهم مدلس، ولا يجوز عندهم من قبول خبر المدلس إلا ما قال فيه: حدثنا أو: سمعت، وما أشبه ذلك.

والثالثة: "أنهم لا يرون الحجة تثبت بنقل المنهال بن عمرو".

والرابعة: "أن شريكا عندهم غير معتمد على روايته" .

والخامسة: " أن هذا الحديث حديث قد حدث به عن المنهال بن عمرو غير الأعمش ، فقال فيه: عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث ، عن عبد الله بن عباس ، عن علي بن أبي طالب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

[ ص: 62 ] والسادسة: "أن الصحاح من الأخبار وردت في ديون رسول الله صلى الله عليه وسلم ومواعيده بعده، بأن الذي تولى قضاءها وإنجازها عنه أبو بكر الصديق رحمة الله عليه".

قالوا: " ولو كان المتضمن ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ، لم يتول قضاءها أبو بكر ، بل كان الذي يتولى ذلك بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ، لو كان وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك.

قالوا: " فإن ظن أن من قضى عن ميت دينه فقد برئ منه الميت، قلنا له: ذلك كذلك، إذا قضاه من مال نفسه، فأما إذا قضاه من فيء المسلمين، فذلك مخالف حكمه حكم ما قضي من دين رسول الله صلى الله عليه وسلم ومواعيده .

قالوا: فإن قال لنا قائل: "وكيف جاز أن يقضى دينه ومواعيده من فيء المسلمين بعد مضيه لسبيله، وذلك حق للمسلمين؟" قلنا له: إن قضاء أبي بكر رحمة الله عليه ذلك كان من سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان الله تبارك وتعالى جعله له بقوله: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى الآية .

التالي السابق


الخدمات العلمية