صفحة جزء
1469 - عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، أسلم عام الفتح، وكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم لأبي بكر رضي الله عنه، واستكتبه أيضا عمر رضي الله عنه، واستعمل على بيت المال خلافة عمر كلها وسنتين من خلافة عثمان رضي الله عنه، حتى استعفاه من ذلك فأعفاه.

وذكر محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استكتب عبد الله بن الأرقم، فكان يجيب عنه الملوك، وبلغ أمانته عنده أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك، فيكتب، ويأمره أن يطينه ويختمه وما يقرؤه لأمانته عنده.

وقال ابن إسحاق: كان زيد بن ثابت يكتب الوحي، ويكتب إلى الملوك أيضا، وكان إذا غاب عبد الله بن الأرقم وزيد بن ثابت، واحتاج أن يكتب إلى بعض أمراء الأجناد أو الملوك أو إلى إنسان بقطيعة - أمر من حضر أن يكتب له إلى بعض أمرائه.

وروى ابن القاسم، عن مالك قال: بلغني أنه ورد على رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب، فقال: من يجيب عني؟ فقال عبد الله بن الأرقم: أنا، فأجاب [ ص: 866 ] عنه ، وأتى به إليه، فأعجبه وأنفذه، وكان عمر حاضرا، فأعجبه ذلك من عبد الله بن الأرقم، فلم يزل ذلك له في نفسه يقول: أصاب ما أراده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما ولي عمر استعمله على بيت المال.

وروى ابن وهب، عن مالك قال: بلغني أن عثمان أجاز عبد الله بن الأرقم - وكان له على بيت المال - بثلاثين ألفا، فأبى أن يقبلها، هكذا قال مالك. وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أن عثمان رضي الله عنه استعمل عبد الله بن الأرقم على بيت المال، فأعطاه عثمان ثلاثمائة درهم، فأبى عبد الله أن يأخذها، وقال: إنما عملت لله، وإنما أجري على الله.

وروى أشهب، عن مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول: ما رأيت أحدا أخشى لله من عبد الله بن الأرقم، قال: وقال عمر لعبد الله بن الأرقم: لو كان لك مثل سابقة القوم ما قدمت عليك أحدا.

التالي السابق


الخدمات العلمية