صفحة جزء
مسائل الأراضي

مسألة: مكة فتحت عنوة. وعنه أنها فتحت صلحا كقول الشافعي . لنا ثلاثة أحاديث:

الحديث الأول:

1905 - أخبرنا ابن الحصين ، قال: أنبأ الحسن بن علي بن المذهب ، قال: أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، ثنا حجاج ، ثنا ليث ، قال: حدثني سعيد المقبري عن ابن شريح ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال في القوم يوم الفتح: إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس ، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ، ولا يعضد بها شجرة ، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها فقولوا: إن الله -عز وجل- أذن لرسوله ولم يأذن لكم ، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ، فليبلغ الشاهد الغائب .

الحديث الثاني:

1906 - وأخبرنا عبد الأول ، قال: أنبأ ابن المظفر ، أنبأ ابن أعين ، قال: ثنا الفربري ، قال: ثنا البخاري ، قال: ثنا يحيى بن موسى ، ثنا الوليد بن مسلم ، قال: ثنا [ ص: 351 ] الأوزاعي ، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير ، قال: حدثني أبو سلمة ، حدثني أبو هريرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إن الله حبس عن مكة الفيل ، وسلط عليها رسوله والمؤمنين ، وإنها لا تحل لأحد من بعدي ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار . الحديثان في الصحيحين.

الحديث الثالث:

1907 - أخبرنا ابن الحصين ، قال: أنبأ ابن المذهب ، أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، ثنا بهز وهاشم ، قالا: ثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت البناني ، ثنا عبد الله بن رباح ، عن أبي هريرة أنه ذكر فتح مكة فقال: أقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فدخل مكة ، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين ، وبعث خالدا على المجنبة الأخرى ، وبعث أبا عبيدة على الحسر ، فأخذوا بطن الوادي ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- في كتيبته قال: قد وبشت قريش أوباشها ، وقالوا: نقدم هؤلاء فإن كان لهم شيء كنا معهم ، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا ، قال أبو هريرة : ففطن ، فقال: لي يا أبا هريرة قلت: لبيك يا رسول الله. قال: اهتف لي بالأنصار ، ولا يأتني إلا أنصاري ، فهتفت بهم فجاؤوا فأطافوا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم ، ثم قال: بيديه إحداهما على الأخرى احصدوهم حصدا حتى توافوني بالصفا . قال أبو هريرة : فانطلقنا فما شاء أحد منا أن يقتل منهم ما شاء ، فقال أبو سفيان : يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، فغلق الناس أبوابهم ، فأقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الحجر فاستلمه ، ثم طاف بالبيت وفي يده قوس أخذ بسية القوس ، فأتى في طوافه على صنم إلى جنب البيت يعبدونه فجعل يطعن بها في عينه ويقول: جاء الحق وزهق الباطل ، ثم أتى الصفا فعلاه حيث ينظر إلى البيت فرفع يديه ، فجعل يذكر الله بما شاء أن يذكره ويدعوه . انفرد بإخراجه مسلم . وقد استدل أصحابنا بحديث لا يصلح الاستدلال به.

1908 - أخبرنا محمد بن عبد الملك ، أنبأ إسماعيل بن مسعدة ، أنبأ حمزة بن يوسف ، أنبأ أبو أحمد بن عدي ، ثنا أبو يعلى ، ثنا زهير بن حرب ، ثنا محمد بن الحسن المديني ، حدثني مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فتحت القرى بالسيف ، وفتحت المدينة بالفرار . قال أحمد بن حنبل : هذا حديث منكر لم يسمع من حديث مالك ولا شهاب ، إنما هذا قول مالك لم يروه عن أحد ، قد رأيت هذا الشيخ -يعني محمد بن الحسن - وكان كذابا ، قلت: وكذا قال أبو داود ، ويحيى بن معين كان هذا الشيخ كذابا.

التالي السابق


الخدمات العلمية